الصفحة 29 من 75

ومن هذه الربوبية المزيفة وهذا الادعاء الوثني المفترى على الله سبحانه وتعالى سينطلق ظالم وفاسد وطاغوت قوم فرعون في حملة محمومة للقضاء على التوحيد وعلى الرسول الكريم.

(قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين، قال أو لو جئتك بشيء مبين، قال فأت به إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) الشعراء/ 29-33

إنّ تأكيد فرعون اللعين على أنه الرب الأعلى له مغزاه وله أبعاد في سياسته الوثنية الكافرة المعبّدة للعباد له دون رب العالمين. إنّ تصور فرعون لنفسه أنه ربا وإلها يعنى أنه الحق وما سوى ذلك فهو باطل. ولذلك فإنه يستخدم هذا التصور الباطل لإقناع العامة بألوهيته -عليه اللعنات- من جهة، ومن جهة أخرى ممارسة"التعبئة القومية"ضد دعوة النور وضد رسولها الكريم خِشية كما زعم هذا الكافر أن تأتي الدعوة الجديدة بالفساد.

(وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) غافر/ 26

ثم لا يكتفي هذا المجرم اللعين بإعلان الباطل والفجور وإنما يبدأ في أنواع أخرى من الحيل وأساليب المكر والخداع وما ذلك إلا لإبادة الدعوة والمؤمنين بها وليكون فرعون هو الأعلى وما سواه هو الأدنى وجهل الجاهل المفسد فرعون أن مع موسى عليه الصلاة والسلام الملك القدوس الذي لا يغلب ولا يقهر.

إن فرعون يدرك أن موسى عليه السلام على حق وأنه رسول رب العالمين ولكنه عناد الطغيان وانغلاق البصيرة:

(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) النمل/ 14

ومن مظاهر علوه وظلمه عليه اللعنات أن يبدأ في حشد جيش السحرة لإبطال -كما زعم- سحر موسى وأخيه هارون عليهما الصلاة والسلام. وتبدأ المعركة بين فريقين أحدهما تؤيده السماء وآخر ليس معه من سند إلا الكفر والباطل وتأييد الجاهلية من الطغاة وأعوانهم وتصوراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت