ولكن الإنسان عند لحظة الإيمان بالله وعند مطلب الإتباع لرب العزة جلّ جلاله وقف معاندا مستكبرا وكأن الإنسان هو الذي خلق نفسه وأوجدها من عدم أو كأنه هو الذي خلق الأرض وأودع فيها كنوزها وخيراتها ولذلك لا يرى أحدا ينبغي إتباعه إلا هواه ورأيه.
(وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداد ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) الزمر/8
وعندما يقع الإنسان في الشرك بالله فإن عقاب الله لا يرد عن القوم الظالمين.
(أفرأيت من اتخذ إله هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) الجاثية/ 23
وإذا كان الإنسان أشرك بالله فإن ربنا سبحانه وتعالى قد بيّن السبب وراء ذلك. إنه اعتقاد الإنسان أن الهوى والتجربة الإنسانية والأفكار البشرية أفضل و أهدى للإنسان من الدين الحق المنزل من الله رب العالمين.
(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزًا) مريم/81
إنه الكفر بالله رب العالمين فما أثر الكفر في الأرض؟ وما عقابه في الآخرة وكيف ولماذا تطابقت أفعال الكافرين في الماضي والحاضر؟ وكيف ينحسر الكفر وتسود عقيدة التوحيد؟ هذه الأسئلة التي سيجيب عنها هذا الكتاب وسيكون مرجعنا كتاب الله وأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام والأحداث العالمية الراهنة التي يوجهها معسكر الكفر العالمي في الغرب الصليبي والشرق الشيوعي الملحد.
المبحث الأول: سمات الكفر والكافرين