الصفحة 26 من 75

(قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنّا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجّنا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا, وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين)

الأعراف / 88-89

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله رحمة واسعة عن دعوة قوم شعيب لشعيب عليه الصلاة والسلام بهجر دينه والتحول إلى دين المجرمين:

(ولكن الطواغيت لا يرضيهم أن يكون للإيمان في الأرض وجود ممثل في جماعة من الناس لا تدين للطاغوت. إن وجود جماعة مسلمة في الأرض لا تدين إلا لله ولا تعترف بسلطان إلا بسلطانه ولا تحكم في حياتها شرعا إلا شرعه ولا تتبع في حياتها منهجا إلا منهجه إن وجود جماعة مسلمة كهذه يهدد سلطان الطواغيت حتى لو انعزلت هذه الجماعة في نفسها وتركت الطواغيت لحكم الله حين يأتي موعده.) [ (1) ]

ثم لم يكن من هؤلاء المكذبين المعاندين الذين أفسدوا أنفسهم وقومهم باتباع الهوى والظن وهجر دعوة التوحيد إلا أن استهزؤوا بعذاب الله -كما فعل من كان قبلهم- وكأنهم يظنون أن الله لا ينتقم ممن خالف شرعه وتكبر على أمره. وكأن هؤلاء الفسّاق لا يعلمون أن الله رحيم ولكنه شديد العقاب.

( قالوا إنما أنت من المسحّرين، وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنّك لمن الكاذبين، فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين، قال ربي أعلم بما تعملون) الشعراء185-188

يقول الله سبحانه وتعالى عن الذين كذّبوا الرسل ولم يؤمنوا بوعده ووعيده:

(وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون، فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) الأعراف/ 90-91

ويبين سبحانه وتعالى أنه أنزل بهم نوعا آخر من العذاب:

(1) سيد قطب ، في ظلال القرآن ج.3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت