الصفحة 24 من 75

نعم مجرمين من عدة وجوه: فهم مجرمون لأنهم حاربوا دعوة التوحيد وصدوا الناس عنها. وهم مجرمون لأنهم زيّنوا الباطل للناس واعتبروه خيرا من تنزيل الله رب العالمين وكذلك يفعل أهل الشرك والكفر دائما في كل زمان.وهم مجرمون لأنهم يعتدون على حقوق الناس ويروّعون الآمنين وينشرون الفوضى والدمار في المجتمع.يقول العزيز الرحيم:

(وإلى مدين أخاهم شعيبًا، قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره، قد جاءتكم بينة من ربكم،فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كانت عاقبة المفسدين) الأعراف /85-86

كان اعتداء قوم شعيب وإجرامهم يتمثل في قطع السبيل وإخافة المارة وكانوا-كما ذكر ابن كثير رحمه الله- من أسوء الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان ويطففون فيها ويأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.

هذه الأفعال المشينة إنما هي ثمرة اتباع الهوى الضال والفكر المنحرف. من أجل ذلك بعث الله لهم نبيهم شعيبا عليه السلام من أجل هدايتهم وردهم إلى شرعه الحنيف ليأخذوا منه ما ينير حياتهم ويوفق سلوكهم ويبارك أرزاقهم.

فكيف كانت استجابة الأقوام الجاهليين الكفرة لدعوة الخير و الطهر والزكاة؟ لقد واجهوها-كما تواجه كل جاهليات الأرض - هذه الدعوة المباركة بالتهديد والوعيد من أجل أن يمتنع شعيب عليه السلام عن دعوته لهم التي أدرك أكابر مجرمي بني قومه أنها لا محالة ستقيم العدل وتخلص الضعفاء من الضيم والبطش والذل.

لقد أدركوا لا محالة أن نور التوحيد الرباني سيزيل ظلمة الكفر وعبادة الشيطان والطواغيت ولذلك لا بد من إعلان الحرب عليها وتدميرها، قبل أن تدمرهم وتزيل باطلهم.واقرأ معي أخي الكريم الاستهزاء بنبي الله الكريم الذي جاء ناصحا أمينا لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت