ذكر ابن كثير في تفسيره:"قال محمد بن اسحاق: قال هولاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هلم نقتل صالحا، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبا قد ألحقناه بناقته، فأتوه ليلًا ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة" [ (1) ]
أمة جاهلية كافرة ليس فيها من المؤمنين إلا قليل، كذبت بدعوة الله بعدما شاهدوا الآية التي طلبوها ثم عقروا ناقة الله بل وتآمروا على قتل نبي الله، فكيف يا ترى كانت نهايتهم؟ لقد كانت النهاية التي استحقوها من الله رب العالمين نتيجة كفرهم وعنادهم بل واستهزاءهم بالعذاب العظيم.يقول سبحانه وتعالى:
(فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) الأعراف/77 . ثم جاء العقاب من الله على استهزاء وتكذيب الملعونين:
(فعقروها فأصبحوا نادمين، فأخذهم العذاب، إن في ذلك لآية، وما كان أكثرهم مؤمنين، وإن ربك لهو العزيز الرحيم) الشعراء/ 157-159
ويقول سبحانه وتعالى في موضع آخر من كتابه الكريم:
(فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر، فكيف كان عذابي ونذر، إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) القمر/29-31
وبعد هذا العذاب الأليم والتدمير الفظيع والهلاك المرعب المخيف خاطبهم نبيهم عليه الصلاة والسلام مبينا عاقبة من يعرض عن دعوة التوحيد وقبول لا إله إلا الله وتحكيمها في حياة الإنسانية ويستبدل بها أهواء أهل الشر وعبيد الشهوات:
(فتولى عنهم وقال لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) الأعراف/79
3.قصة قوم شعيب:
يسوق القرآن الكريم قصة أخرى من قصص المعرضين المكذبين لشرع الله ويبين كتاب ربنا نوعا من الباطل الذي ارتكبوه والإجرام الذي اقترفوه في حق الآخرين. بل لم يكونوا مجرمين في حق العباد، ولكنهم مجرمين في حق الله خالقهم ورازقهم وموجدهم من العدم سبحانه وتعالى له الخلق والأمر.
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.