(ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) هود/64
إن صالحا يدرك طبيعتهم الفاسدة وأخلاقهم الملعونة المفسدة، فحذرهم من مغبة عقر ناقة الله. ولكن الكافر الجاهلي المفسد لا آمان منه و لا عهد له ولا طمأنينة تجاه.
لقد تآمر المجرمون الكافرون من قومه على عقر الناقة كفرا بالله وتكذيبا لرسوله ودعوته الكريمة.
(وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) النمل/ 48
يذكر المفسر الشيخ الجليل ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن هذه الآية إذ يقول (وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم. قال العوفي عن ابن عباس: هؤلاء الذين عقروا الناقة ، أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم.) [ (1) ]
وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى عن شقي قوم ثمود:
(إذ انبعث أشقاها، فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها، فكذبوها فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) الشمس/ 10-15
عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن طالب رضي الله عنه:"ألا أحدثك بأشقى الناس"قال: بلى. قال:"رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا-يعني قرنه-حتى تبتل منه هذه- يعني لحيته) وقد كان الذي عقر الناقة هو قدار بن سالف."
بل لم يكتفوا بعقر الناقة، بل هموا -عليهم لعائن الله - أن يقتلوا صالحا عليه السلام وليقولوا لوليه ما شهدنا مهلكه ومقتله.
(قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولنّ لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) النمل/ 49-51
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.