ويقول سبحانه وتعالى:
(واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا الآء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) الأعراف/ 74
ولكن هؤلاء القساة الكافرين، شأنهم شأن الكافرين المعاندين من قبلهم كقوم نوح وعاد، أبوا إلا الانصياع لكفرهم وضلالاتهم. فطلبوا من نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام أن يأتيهم بآية إن كان صادقا في ما يدعوهم إليه من توحيد الله رب العالمين.
(قالوا إنما أنت من المسحّرين، ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين، قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) الشعراء/153-156
ذكر ابن كثير رحمه الله أن (ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة هناك-ناقة، من صفتها كيت وكيت. وذكروا أوصافا سموها ونعتوها وتعنتوا فيها. وأن تكون عشراء طويلة، من صفتها كذا وكذا. فقال لهم النبي صالح ليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم.فأخذ عهدهم ومواثيقهم على ذلك) [ (1) ]
ثم يبين المولى عزّ وجلّ حقيقة كبرى من حقائق المجتمعات الجاهلية التي تكفر بالله وتتخذ الأرباب الأرضية أن تظهر فيها فئة تفسد و تقاتل وتقتل من يدعون إلى الإصلاح والطهر للأمة. وهكذا كان الشأن مع صالح عليه الصلاة والسلام. على الرغم من البينة العظيمة التي جاء بها إلا أنهم كذبوه عليه الصلاة والسلام بل وتآمروا على عقر الناقة حقدا منهم على صالح وعلى دعوته وحتى يطفئوا نور الله فلا يهتدي الناس. يقول سبحانه وتعالى:
(1) ابن كثير. قصص الأنبياء. تحقيق السيد الجميلي .دار الجيل. بيروت.