الصفحة 18 من 75

فماذا كانت نتائج اعتزازهم بقوتهم وإيمانهم بها؟ هذا الظن الباطل والاعتقاد السافل في ماهو زائل ولا يغني عن انتقام الجبّار هو مادفعهم إلى مزيد من الطغيان والظلم والجبروت. يقول سبحانه وتعالى:

(كذّبت عاد المرسلين ، إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون، إني لكم رسول أمين، فاتقوا الله و أطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ، أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ، وإذا بطشتم بطشتم جبّارين، فاتقوا الله و أطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين، وجنات وعيون، إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) الشعراء/123-135

ذكر القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية"عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ومجاهد أن البطش: العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط ومعنى ذلك أنكم فعلتم ذلك ظلما" [ (1) ] .

وذكر الطبري رحمه الله في تفسيره في قوله تعالى (وإذا بطشتم بطشتم جبّارين ) يقول: وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف وضربا بالسياط [ (2) ] .

فانظر أخي القارئ كيف أن الكافرين المعاندين لله لا رحمة ولا لين في قلوبهم وانظر كذلك وتدبر كيف أن الكفر في الزمن القديم أو الحديث لا همّ له إلا البطش بالأمم المستضعفة وتدميرها وقتل أبنائها والاعتداء على أعراض بناتها وما دفعهم لذلك إلا عبادتهم للطاغوت من دون الله الذي يدفعهم دائما للشر والكِبر والاستعلاء بغير حق.

ولذلك حاق بهم العذاب الأليم والجزاء المذل المهين نتيجة إجرامهم وإفسادهم وسفكهم لدماء الأبرياء فظنوا-كما هو ظن كل الجاهليات الأرضية- أن دعوة نبيهم الكريم ليس إلا هراء وافتراء من عنده عليهم وأن وعد الله لن ينالهم ولن يلحقهم منه شيء. يقول ربي العظيم الحليم الودود القوي العزيز عن هؤلاء البغاة المجرمين المعاندين قوم هود:

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن.

(2) تفسير الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت