فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 20

الرأي الثالث: الكفاءة شرط لزوم لعقد النكاح، لكنها محصورة بالدين والحرية والسلامة من العيوب، ولا يدخل فيها النسب والحرفة والمال.

هذا هو الرأي المعتمد عند المالكية: (الكفاءة ... والمراد بها المماثلة في ثلاثة أمور على المذهب: الحال والدين والحرية) والمقصود بالحال: السلامة من العيوب الموجبة للرد. وبالدين: كونه ذا ديانة احترازًا من أهل الفسوق. وبالحرية: أن لا يكون عبدًا رقيقًا.

ويجوز للزوجة وللولي ترك الكفاءة والرضا بعدمها (فإن لم يرضيا معًا، فالقول لمن امتنع منهما، وعلى الحاكم منع من رضي منهما. وليس للأب جبر البكر على فاسق أو ذي عيب، فإن تزوجها الفاسق أو ذو العيب أو العبد، فلها وللولي الردّ والفسخ) يقول الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير شارحًا هذه المسألة: (أنه إذا وقع وتزوجها الفاسق ففي العقد ثلاثة أقوال:

الأول: لزوم فسخه بفساده وهو ظاهر قول اللخمي وابن بشير.

والثاني: أنه صحيح وشهره الفاكهاني.

والثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن منه رده الإمام وإن رضيت به ...

والذي قرره في الحاشية أنّ المعتمد القول بصحّة العقد الذي شهره الفاكهاني. [1]

الرأي الرابع: الكفاءة غير معتبرة في عقد النكاح:

هذا هو رأي الكرخي والجصاص من الأحناف، وهو قول في مذهب الحنابلة رجّحه ابن قدامة فقال: ( .. والصحيح أنها - الكفاءة- غير مشترطة، وما روي فيها يدلّ على اعتبارها في الجملة ولا يدلّ على اشتراطها) المغني (6/ 481) . وذكر أنّ هذه الرواية عند أحمد هي: (قول أكثر أهل العلم، روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سلمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ... ) المغني (6/ 480) . ونسب هذا القول أيضًا إلى سفيان الثوري والحسن البصري (الموسوعة الفقهية الكويتية - باب كفاءة 34/ 269) ، وهو رأي ابن حزم الظاهري الذي يقول: (وأهل الإسلام كلّهم إخوة، لا يحرم على ابن زنجية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي .. ) المحلى (10/ 24) . ويستدلّ أصحاب هذا الرأي بما يلي:

(1) - الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، للدردير وبهامشه حاشية الصاوي (2/ 401) دار المعارف بمصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت