فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

معنى ذلك أنه إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء بدون موافقة وليها، أو إذا زوجها وليها من غير كفء بدون موافقتها، فلكلّ منهما حقّ طلب فسخ العقد. فهو عقد صحيح لكنّه يقبل الاعتراض والفسخ لأنّ الكفاءة حقّ للمرأة والأولياء، فإن رضوا بإسقاطها فلا اعتراض عليهم. هذا هو مذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنفية، وهو الأصحّ عند الحنابلة كما قال في المقنع والشرح [1] .

••فعند الشافعية: (الكفاءة المعتبرة في النكاح دفعًا للعار، وليست شرطًا في صحّة النكاح، بل هي حقّ للمرأة والولي، فلهما إسقاطها .. ) ولو زوّجها أحد الأولياء المستوين بغير كفء برضاها دون رضاهم لم يصحّ، وفي قول يصحّ ولهم الفسخ. والظاهر أنّ الشربيني يرجّح القول الثاني أنّ العقد يصحّ ولهم الفسخ، إذ يشير أنّ هذا القول (نصّ عليه في الإملاء) وأنّ (النقصان يقتضي الخيار لا البطلان) [2] .

••وعند الحنفية: (ينعقد نكاح العاقلة البالغة برضاها، وإن لم يعقد عليها ولي ... ثمّ في ظاهر الرواية لا فرق بين الكفء وغير الكفء، ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء) [3] ويقيد الحنفية حقّ الاعتراض للولي بما إذا لم تلد الزوجة من الزوج، (أما إذا ولدت فليس للأولياء حقّ الفسخ، كي لا يضيع الولد عمّن يربيه) [4] .

••وعند الحنابلة: (ولا يشترط الكفاءة، فلو زوجت بغير الكفء صحّ، وكذا برضى بعضهم على الأصحّ. ولمن لم يرض الفسخ متراخيًا، ذكره القاضي وغيره. وعنه: هي شرط واختاره الخرقي وجماعة) [5] .

وقد استدلّ هؤلاء الفقهاء على مذهبهم بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنه زوّج بناته ولا أحد يكافئه، وبأنه أمر فاطمة بنت قيس وهي قرشية أن تنكح مولاه أسامة بن زيد فنكحها بأمره (مسلم) ، وأنه زوَّج زيد بن حارثة ابنة عمّه زينب بنت جحش الأسدية (الطبري في تفسيره) . كما استدلّوا بأنّ الكفاءة لا تخرج عن كونها حقًا للمرأة والأولياء فلم يشترط وجودها [6] .

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية، باب كفاءة (34/ 268) .

(2) - مغني المحتاج في فقه الشافعية (4/ 271) دار الكتب العلمية - بيروت.

(3) - الهداية (2/ 391) .

(4) - العناية على الهداية (2/ 393) .

(5) - الفروع لابن مفلح (5/ 189) الطبعة الثانية 1963 - قطر.

(6) - الموسوعة الفقهية الكويتية - باب كفاءة (34/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت