المبحث الثاني: الحكم الشرعي في الكفاءة.
لقد وقع خلاف كبير بين المذاهب، وداخل كلّ مذهب حول الحكم الشرعي للكفاءة ونحن نلخّص أولًا الأقوال الواردة في هذا الموضوع ثمّ نبيّن ما نميل إليه، فنقول:
الرأي الأول: الكفاءة شرط في صحّة عقد النكاح:
ذهب الحنفية- في رواية الحسن المختارة للفتوى عندهم- وبعض المالكية، ورواية عن أحمد وأحد قولين عند الشافعية، إلى أنّ الكفاءة شرط في صحّة النكاح، ومعنى ذلك أنّ العقد لا يصحّ أصلًا إذا لم يوجد شرط الكفاءة:
••روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: (أنّ نكاح البالغة العاقلة، إذا زوجت نفسها من غير الكفء، نكاح لا يجوز) وعلّلوا ذلك بأنه: (كم من واقع لا يرفع) [1] .
••ذهب النخعي وابن فرحون وابن بشير من المالكية إلى: (منع تزويج المرأة من الفاسق ابتداءً، وأنه ليس لها ولا لوليها الرضا بذلك، لأنّ مخالطة الفاسق ممنوعة، وهجره واجب شرعًا فكيف بخلطة النكاح؟ فإذا وقع وتزوجها لزم فسخه أيضًا) [2] .
••قال أحمد: (إذا تزوّج المولى العربية فرِّق بينهما، وقال في الرجل يشرب الشراب - أي الخمر- ما هو بكفء لها يفرّق بينهما. وقال: لو كان المتزوّج حائكًا فرّق بينهما لقول عمر رضي الله عنه: لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلاّ من الأكفاء. ولأنّ التزوّج مع فقد الكفاءة تصرّف في حقّ من يحدث من الأولياء بغير إذنه، فلم يصحّ، كما لو زوجها بغير إذنها) [3] .
••وعند الشافعية: (أنه لو زوج المرأة أحد أوليائها المستوين في الدرجة بغير الكفء برضاها، دون رضى باقي الأولياء المستوين، لم يصحّ التزويج به، لأنّ لهم حقًا في الكفاءة فاعتبر رضاهم. وفي قول: يصحّ العقد ولهم الفسخ) [4] .
الرأي الثاني: الكفاءة شرط لزوم لعقد النكاح:
(1) - شرح العناية على الهداية في فقه الحنفية (2/ 393) .
(2) - حاشية الدسوقي (3/ 248) .
(3) - المغني لابن قدامه الحنبلي (6/ 480) .
(4) - مغني المحتاج في فقه الشافعية (3/ 164) .