فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 20

عليه ووعد بأن يكون الزواج سببًا للغنى، وهذا يقطع بعدم فسخ الزواج بسبب الفقر، وبعدم اعتبار المال أو اليسار من خصال الكفاءة.

ب وقد روى البخاري - في باب النكاح- عن سهل رضي الله عنه قال: (مرَّ رجل غني على النبي صلى الله عليه وآله وسلّم فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفّع أن يشفّع، وإن قال أن يسمع. قال: ثمّ سكت، فمرَّ رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفّع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا) . ومفهوم هذا النصّ واضح أنّ الفقر ليس سببًا للامتناع عن تزويجه، أو لفسخ الزواج بعد حصوله. هذا ما فهمه الإمام البخاري نفسه عندما جعل عنوان هذا الباب (باب الأكفاء في الدين) ، واعتبر الكفاءة المعتبرة في النكاح هي الدين.

4 -الحرفة: هي نوع العمل الذي يطلب به الرزق كالزراعة أو الصناعة أو التجارة أو غيرها. مرَّ معنا أنّ المالكية لا يعتبرون الكفاءة إلاّ في الدين. وقد اختلفت أقوال فقهاء المذاهب الثلاثة في مسألة اعتبار الحرفة من خصال الكفاءة. فروي عن أبي حنيفة وأحمد: (أنّ الحرفة غير معتبرة في الكفاءة في النكاح) كما روي عن الشافعي: (أنّ الكفاءة في الدين) مختصر البوطي. والرواية الثانية عن أحمد أنّ الحرفة (أو الصناعة) شرط في الكفاءة، واستند إلى الحديث: (العرب بعضهم لبعض أكفاء إلاّ حائكا أو حجامًا .. ) قيل لأحمد: كيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه. وروي عن أبي يوسف عدم اعتبار الكفاءة في الحرفة، إلاّ أن تكون فاحشة. ومع ذلك فالراجح في المذاهب الثلاثة اعتبار الكفاءة في الحرفة رغم الاختلاف بينهم في التفصيل، لكنّهم متّفقون على اعتبار العرف في ذلك.

5 -وقد اعتاد الفقهاء في مبحث خصال الكفاءة أن يذكروا مسألتين:

أ الحرية: فالعبد ليس كفء للحرّة، ولا أرى حاجة لذكر هذه المسألة بعد انتهاء الرقّ في جميع بلاد العالم.

ب السلامة من العيوب وسنبحث هذه المسألة عند الحديث عن فسخ الزواج أو التفريق بين الزوجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت