فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 20

الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبًا ولا صناعة ولا غنى ولا حرمة، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات .. ) [1] . والجدير بالذكر أنّ أمّ المؤمنين السيدة عائشة لا تشترط الكفاءة بين الزوجين لا في النسب ولا في غيره، وهي تجيز زواج القرشي بغير القرشية، وقالت: (إنّ أبا حذيفة بن عتبة وكان ممّن شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلّم تبنّى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه هندًا بنت الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار) رواه البخاري في باب النكاح.

رأينا في ذلك:

والذي نراه أنه مع وجود أدلّة شرعية على اعتبار الكفاءة في عقد النكاح، فإنه لا يصحّ إدخال النسب في هذه الكفاءة (لأنّ مزية الإسلام الجوهرية هي الدعوة إلى المساواة، ومحاربة التمييز العرقي أو العنصري، ودعوات الجاهلية القبلية والنَسبية، وإعلان حجّة الوداع واضح أنّ الناس جميعًا أبناء آدم، وليس لعربي على عجمي فضل إلاّ بالتقوى) [2] . ولعلّ من أهمّ مقاصد هذه الشريعة إلغاء التفاخر بالأنساب، وإقرار التمايز بالعمل الصالح وبالتقوى. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في خطبته المشهورة [3] عند باب الكعبة يوم فتح مكّة المكرّمة: (يا معشر قريش، إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظُّمها بالآباء. الناس من آدم وآدم من تراب، ثمّ تلا الآية:(يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات 13. وفي مثل هذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: (إنّ الله عزّ وجلّ أذهب عنكم عُبيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي. أنتم بنو آدم وآدم من تراب. ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنّم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان التي تدفع بآنفها النتن) . أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. والعبية: الكبر والنخوة. الجعلان: جمع جعل وهو دابة صغيرة. الآنف: جمع أنف.

(1) - زاد المعاد (5/ 158) مؤسسة الرسالة- بيروت- الطبعة 14.

(2) - الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور وهبة الزحلبي (7/ 245) دار الفكر - دمشق.

(3) - سيرة ابن هشام وغيرها من كتب السيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت