فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

برجل. والموالي بعضهم أكفاء لبعض، قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، إلاّ حائك أو حجام). هذا الحديث رواه البيهقي في سننه (7/ 134) ، وقال عنه الكمال بن الهمام: (إنّ هذا الحديث ضعيف بل لا يصحّ .. ) ومع ذلك فإنه قال: (يستأنس بالحديث الضعيف في ذلك) [1] . وأخرجه الحاكم دون ذكر قريش كما في نصب الراية للزيلعي (3/ 197) ونقل عن ابن عبد الهادي أنه أعلَّ إسناده بالانقطاع. وقوله (قريش بعضها لبعض أكفاء) أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (1/ 424) ونقل عن أبيه أنه قال: هذا حديث منكر [2] . ونقل السيد سابق في فقه السنّة (2/ 147) قول الدارقطني في الملل عن هذا الحديث: لا يصحّ. وقول ابن عبد البرّ: هذا منكر موضوع. وذكر الشوكاني في نيل الأوطار (6/ 146) كلّ روايات هذا الحديث عند الحاكم وابن عبد البرّ والبزار، كما ذكر العلل التي اعتمد عليها العلماء في تضعيف هذه الروايات.

عدم اعتبار النسب في الكفاءة:

لكن يرى المالكية وكثير غيرهم أنّ النسب لا يعتبر من الكفاءة. قيل لمالك: إنّ بعض هؤلاء القوم قد فرّقوا بين عربية ومولى، فأعظم ذلك إعظامًا شديدًا وقال: أهل الإسلام كلّهم بعضهم لبعض أكفاء، لقول الله تعالى في التنزيل: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات 13. وكان سفيان الثوري يقول: لا تعتبر الكفاءة في النسب لأنّ الناس سواسية. قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلاّ بالتقوى) أخرجه أحمد (5/ 411) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح [3] . ونقل الشوكاني عن عمر وابن مسعود ومحمّد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز تأييد هذا المذهب، ورجّحه ابن القيم فقال: ( .. فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وآله وسلّم اعتبار الكفاءة في الدين أصلًا وكمالًا، فلا تزوّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر. ولم يعتبر القرآن والسنّة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك، فإنه حرم على المسلمة نكاح

(1) - المفصّل في أحكام المرأة للدكتور عبد الكريم زيدان (6/ 333) نقلًا عن فتح القدير (2/ 430) .

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية باب كفاءة (34/ 273) .

(3) - المدونة الكبرى 3/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت