فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 20

وقد وردت أحاديث أخرى كثيرة تشهد لهذا المعنى، وهي وإن لم تبلغ درجة الصحّة، فهي على الأقلّ أحسن سندًا من الأحاديث التي يحتجّ بها الفقهاء في اعتبار النسب في الزواج، منها:

-حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: (إنّ أنسابكم هذه ليست بسباب على أحد وإنما أنتم ولد آدم. طفّ الصاع لم يملؤه. ليس لأحد فضل على أحد إلاّ بالدين والعمل الصالح ... ) [1] .

-وحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: (إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي: ألا إني جعلت نسبًا، وجعلتم نسبًا. فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلاّ أن تقولوا: فلان بن فلان خير من فلان بن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتّقون؟) [2] .

-وعندما اختلف أبو ذر مع بلال، وقال له: يا ابن السوداء. غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وقال لأبي ذرّ: أتعيرّه بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهلية، فندم أبو ذر ووضع خدّه على الأرض، وقال لبلال: قم فطأ عليه. [3]

3 -المال واليسار:

يرى الأحناف والحنابلة في إحدى الروايتين وبعض الشافعية، أنّ يسار الزوج يعتبر من عناصر الكفاءة في الزواج، لأنّ التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة، ولأنّ على الموسرة ضررًا في إعسار زوجها، ولإخلاله بنفقتها ونفقة أولادها. والمعتبر في اليسار عندهم قدرة الزوج على مهر المثل وعلى النفقة، ولو لم يكن مساويًا لها في المال. ويروى عن أبي حنيفة ومحمّد أنّ المساواة في الغنى بين الزوج والزوجة شرط لتحقّق الكفاءة. كما يروى عن أبي يوسف أنّ المعتبر في يسار الزوج قدرته على النفقة فقط، لأنّ الناس عادة يتساهلون في المهر، ويعتبر الزوج قادرًا عليه بيسار أبيه. والأصحّ عند الشافعية أنّ اليسار لا يعتبر في الكفاءة، لأنّ المال غاد ورائح، ولا يفتخر به أهل المروءات. والرواية الثانية عن الإمام أحمد بن حنبل أنّ اليسار ليس

(1) - رواه أحمد والطبراني. وفيه ابن لهيعة فيه لين، وبقية رجاله وثقوا. مجمع الزوائد (8/ 159) .

(2) - رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك. مجمع الزوائد (8/ 161) .

(3) - هذه القصّة وردت في روايات كثيرة باختلاف يسير، ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت