-وقد نصّ قانون الأسرة اليمني [1] على أنّ: (الكفاءة معتبرة في الدين والخلق، وعمادها التراضي، ولكلّ من الزوجين طلب الفسخ لانعدام الكفاءة) م46.
-وقد نصّ قانون الأحوال الشخصية في قطر [2] على أنّ: (الكفاءة شرط في لزوم الزواج، والعبرة فيها بالصلاح في الدين والخلق عند العقد) م33، وأنها: (حقّ خاص للمرأة والولي) م34، وأنه: (يسقط حقّ طلب الفسخ لانتفاء الكفاءة بحمل الزوجة، أو انقضاء سنة على عقد الزواج) م37.
رأينا في مسألة الكفاءة
في ضوء ما ذكرنا يمكننا تلخيص رأينا في مسألة الكفاءة في النكاح ضمن النقاط التالية:
1 -ليس هناك دليل نقلي يبرّر اعتماد الكفاءة كشرط لصحّة عقد النكاح أو لزومه. وأكثر الأحاديث الواردة في ذلك لم تبلغ درجة الصحّة، وما كان منها صحيحًا جاءت دلالته على المطلوب ضعيفة.
2 -الأحاديث الصحيحة الواردة في هذه المسألة تحصر الكفاءة بالدين والخلق والحرية. وبما أنّ الرقّ قد انتهى في هذا العصر، فإنّ الكفاءة التي يمكن اعتبارها في عقد النكاح هي كفاءة الدين والخلق، هذا هو مذهب المالكية، وأكثر علماء الحديث يميلون إلى هذا الرأي وفي مقدّمتهم البخاري الذي جعل عنوان هذا الباب في صحيحه: (باب الأكفاء في الدين) ، ومسلم الذي جعل عنوان هذا الباب في صحيحه أيضًا: (في نكاح ذات الدين) . والترمذي الذي عنون: (باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه) ، وأبو داود: (باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين) ، وابن ماجه جعل عنوانه: (باب الأكفاء) لكنّه لم يذكر من خصال الكفاءة إلاّ الخلق والدين. ولا شكّ أنّ الجمهور الأكبر من الفقهاء ومن جميع المذاهب يقولون باعتبار الكفاءة في الدين والخلق، بل ادّعى بعضهم الإجماع على ذلك.
لكن جميع هذه الأحاديث تؤكّد ضرورة اعتبار الكفاءة في الدين والخلق عند الإقدام على النكاح، وليس فيها ما يشير إلى اعتبار الكفاءة شرطًا لصحّة العقد أو لزومه.
3 -الأدلّة النقلية في القرآن الكريم والسنّة الصحيحة، والمبادئ العامّة، ومقاصد الشريعة الإسلامية، وبعض النصوص الخاصّة المتعلّقة بالنكاح وبالكفاءة، كلّها تتضافر على عدم اعتبار النسب أو
(1) - أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية- للدكتور علي أحمد القليصي (1/ 59) مكتبة الجيل الجديد - صنعاء.
(2) - الأسرة في التشريع الإسلامي- الدكتور محمد الدسوقي- صفحة 145 - دار الثقافة- الدوحة.