عرّف المالكيّة الكفاءة بأنها المماثلة والمقاربة في الدِّين والحال. [1]
ثالثًا: تعريف الشافعيّة:
والكفاءة عند الشافعية هي أمرٌ يوجِبُ عدمُه عارًا وضابطها مساواة الزوج للزوجة في كمال أو خسة. [2]
رابعًا: تعريف الحنابلة:
لم أجد للحنابلة تعريف للكفاءة إلا ما ذكره أبو النجا موسى الحجّاوي في اختصاره للمقنع بقوله: (( الكفاءة هي دين ومنصب - وهو النسب والحرية - ) ) [3]
فمن خلال هذه التعاريف يتّضح أن الكفاءة هي المساواة بين الزوجين في أوصاف مخصوصة، بحيث يُعتبر وجودها عامل استقرار بينهما، كما يعتبر فقدها منغِّصًا للحياة الزوجية في غالب الأحوال، أو بتعبير أدق هي: أن يصلح كل من الزوجين للآخر في عرف المسلمين.
ونلاحظ أن أصحاب المذاهب الفقهية في تعريفهم للكفاءة يذكرون الخصال التي أداهم اجتهادهم إلى اعتبارها، فالمالكية مثلًا في تعريفهم ـ للكفاءة ـ قالوا والمراد بها المماثلة في: الحال، والدين. والحنابلة لم يذكروا في التعريف سوى ما يُعتبر في الكفاءة وهو الدّين والمنصب، وأما الشافعية فإنهم قد عرّفوا الكفاءة بتعريف مستقل دون النظر إلى ما يُعتبر فيه فقالوا (( هي أمرٌ يوجِبُ عدمُه عارًا ) )، فكان تعريفهم أدقَّ من غيرهم.
ومن خلال تعريف الشافعيّة يتبيّن بأن مسألة الكفاءة في النكاح - سوى الدين - خاضعة للعرف والعادة فما عدّه الناس نقصًا وعارًا فهو من خصالها ومالا فلا، لأن أصل الكفاءة
(1) انظر: الشرح الكبير للدردير 2/ 248، شرح مختصر خليل للخرشي 3/ 205.
(2) انظر: إعانة الطالبين 3/ 330، مغني المحتاج 3/ 219.
(3) زاد المستقنع في اختصار المقنع ص 59.