معتبر في الشرع، وأما خصال الكفاءة التي ذكرها الفقهاء فإنما ذكروها لمِا قام في عرفهم من خصال.
-المبحث الثاني: مشروعية الكفاءة.
إن غاية الكفاءة والمراد منها هو تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية، وتحقيق السعادة بين الزوجين، بحيث لا تُعَيّر المرأة وأولياؤها بالزوج بحسب العرف.
ورغم ما للكفاءة من أثر في الحياة الأسرية إلا أن الفقهاء اختلفوا في كونها شرطًا في الزواج على مذاهب:
المذهب الأول: أن الكفاءة ليست شرطًا أصلًا، لا شرط صحة للزواج ولا شرط لزوم فيصح الزواج ويلزم سواء أكان الزوج كفؤًا للزوجة أم غير كفء، وهو رأي ابن حزم الظاهري. [1]
المذهب الثاني: أن الكفاءة شرط لصحة النكاح، وهو مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف، [2] وهو رواية عن الإمام أحمد. [3]
المذهب الثالث: أن الكفاءة شرط في لزوم الزواج، لا شرط صحة فيه، وهو رأي جمهور الحنفية، والمالكية، والشافعيّة، وهي الصحيح من مذهب الإمام أحمد عند أكثر المتأخرين [4]
ومعنى كون الكفاءة شرط لزوم في العقد، وليست شرط صحة أن المرأة إذا تزوجت غير كفءٍ كان العقد صحيحًا، وكان لأوليائها حق الاعتراض عليه، وطلب فسخه؛ دفعًا لضرر
(1) انظر: المحلّى 10/ 24.
(2) انظر: الهداية شرح البداية للمرغيناني 1/ 196، فتح القدير للكمال بن الهمام 3/ 255، العناية شرح الهداية للبابرتي 4/ 402.
(3) انظر: المغني لابن قدامة 9/ 387، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 8/ 108.
(4) انظر: المبسوط للسرخسي، بدائع الصنائع 2/ 317، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 249، المجموع شرح المهذّب 16/ 182، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 219، المغني 9/ 288، كشاف القناع 11/ 305.