الصفحة 11 من 39

العار عن أنفسهم؛ إلا أن يسقطوا حقَّهم في الاعتراض فيلزم، ولو كانت الكفاءة شرط صحة لما صح العقد، حتى لو أسقط الأولياء حقهم في الاعتراض؛ لأن شرط الصحة لا يسقط بالإسقاط.

وقد استدل ابن حزم على ما ذهب إليه بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [1] وقوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [2] وذكر عز وجل ما حرّم علينا من النساء ثم قال: ... وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [3] ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس، وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد، وهو من الموالي. [4]

ولذلك قال ابن حزم: (( وأهل الإسلام كلهم إخوة لا يحرم على ابن من زنجيّة نكاح ابنة الخليفة الهاشمي، والفاسق الذي بلغ الغاية من الفسق المسلم ما لم يكن زانيًا كفؤ للمسلمة الفاضلة، وكذلك الفاضل المسلم كفؤ للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية ) ) [5]

واستدل الإمام أحمد في روايته الأولى على أن الكفاءة شرط لصحة النكاح بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تُنكِحوا النساءَ إلا من الأكفَاء ولا يُزوِّجُهنَّ إلا الأولياءُ ) ) [6] فكأنّه حمل النهي في الحديث على التحريم.

كما استدل بالمعقول بأنّ التزويج مع فقْدِ الكفاءة تصرّف في حقّ من يَحدُثُ من الأولياء بغير إذنه، فلم يصحّ كما لو زوجها بغير إذنها. [7]

(1) سورة الحجرات آية 10.

(2) سورة النساء آية 3.

(3) سورة النساء آية 24.

(4) صحيح مسلم (1480) كتاب الطلاق باب المطلّقة ثلاثًا لا نفقة لها.

(5) المحلّى 10/ 24.

(6) رواه الطبراني في معجمه الأوسط1/ 6، واه الدار قطني في سننه 3/ 244.

(7) المغني 10/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت