واستدل الجمهور على أن الكفاءة شرط لزوم لا شرط صحة بأن الكفاءة إنما شرعت دفعًا للعار، فتكون حقًا للمرأة والولي، ولهما إسقاطها، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوّج بناته من غيره، ولا أحد يكافئه. [1]
واستدلّوا بما روي أن فَتَاةً جَاءَتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إِنَّ أبي زَوَّجَنِي ابن أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ قال فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فقالت: قد أَجَزْتُ ما صَنَع أبي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ ليس إلى الْآبَاءِ من الْأَمْرِ شَيْءٌ. [2]
ويمكن أن يُجاب عن استدلال ابن حزم بالنصوص الواردة في تساوي المسلمين وتكافئهم بأن ذلك إنما هو في الحقوق والواجبات، وأنهم لا يتفاضلون إلا بالتقوى، أما فيما عداها من الاعتبارات الشخصية التي تقوم على أعراف الناس وعاداتهم، فإن الناس يتفاوتون فيها، فيتفاضلون في العلم والرزق، والثروة، يقول الله تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ ? ? ? ? [3] ، ويقول تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ... [4] ، ويتفاوتون في المنازل الاجتماعية والمراكز الأدبية، وذلك مقتضى حكمة الله تعالى في خلقه ليستفيد بعضهم من بعض كما قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ ? ? ? ? [5] .
وأما الآيات التي فيها عموم النكاح من النساء فتوضّحها النصوص الحاضّة على اعتبار الكفاءة.
(1) انظر: مغني المحتاج 3/ 219.
(2) رواه النسائي في السنن الصغرى (3269) 6/ 86، وابن ماجه (1874) 1/ 602.
(3) سورة النحل آية 71.
(4) سورة المجادلة 11.
(5) سورة الزخرف آية 32.