الصفحة 13 من 39

-المبحث الثالث: صاحب الحق في الكفاءة.

اتفق الجمهور القائلون باعتبار الكفاءة على أنها حق لكلٍ من المرأة وأوليائها؛ [1] بمعنى أن الكفاءة تعد في جانب الرجال للنساء، فهو حق في صالح المرأة لا في صالح الرجل، فيشترط أن يكون الرجل مماثلًا أو مقاربًا لها في أمور الكفاءة، ولا يشترط في المرأة أن تكون مساوية للرجل أو مقاربة له، بل يصح أن تكون أقل منه في الكفاءة؛ لأن المرأة هي التي تتأثر بعدم الكفاءة من حيث إنها وأهلها يُعيّرون بمستوى الزوج الأقل كفاءة؛ ولأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه، ولأن الزوج كذلك هو صاحب القوامة والسلطة، فلابد والأمر كذلك من أن تكون سلطته أقوى، لكن لو رضيت المرأة بالزواج من شخص غير كفء فقد أسقطت حقها في كفاءة الزوج لها، وبقي الأولياء الذين لهم حق الاعتراض، فإذا تزوجت المرأة بغير كفء كان للأولياء حق الفسخ، وإذا زوجها الولي بغير الكفء كان لها حق الفسخ؛ لما روي أن فَتَاةً جَاءَتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إِنَّ أبي زَوَّجَنِي ابن أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ قال فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فقالت: قد أَجَزْتُ ما صَنَع أبي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ ليس إلى الْآبَاءِ من الْأَمْرِ شَيْءٌ. [2]

والحاصل: أن المرأة إن تركت الكفاءة فحق الولي باق، وبالعكس.

وأما ترتيب حق الكفاءة بين الأولياء ووقت سقوط حق الاعتراض فقد اختلف فيه الفقهاء على مذاهب:

(1) انظر: بدائع الصنائع 2/ 320، الدر المختار 3/ 84، البحر الرائق 3/ 137، التاج والإكليل للمواق 3/ 460، الشرح الكبير 2/ 249، منح الجليل لمحمد عليش 3/ 323، المجموع شرح المهذّب 16/ 184، مغني المحتاج 3/ 219، المغني 9/ 389، كشاف القناع 11/ 312، زاد المعاد لابن القيّم 5/ 161، الموسوعة الفقهية الكويتية 34/ 267.

(2) تقدّم تخريجه في ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت