الصفحة 14 من 39

فعند الحنفية يثبت هذا الحق للأقرب من الأولياء العصبة فالأقرب، فإذا لم يرضوا فلهم أن يفرقوا بين المرأة وزوجها ما لم تلد، وإذا رضي الأولياء فقد أسقطوا حق أنفسهم بالاعتراض والفسخ. [1]

وقال المالكية: للأولياء الفسخ ما لم يدخل الزوج بالمرأة، فإذا دخل فلا فسخ، والاعتراض حق مشترك لكل الأولياء، فلو زوجها أحد الأولياء من غير كفء برضاها من غير الباقين، لم يلزم النكاح. [2]

وقال الشافعية: لو زوجها الولي الأقرب برضاها، فليس للأبعد الاعتراض؛ إذ لا حق له الآن في التزويج، وإذا تساوى الأولياء في الدرجة، فزوجها أحدهم برضاها دون رضاهم، لم يصح الزواج؛ لأن لهم حقًا في الكفاءة، فاعتبر رضاهم كرضا المرأة ولو زوجها الولي غير كفء برضاها، أو زوجها بعض الأولياء المستوين في الدرجة برضاها ورضا الباقين، صح الزواج. [3]

وقال الحنابلة: يملك حق الاعتراض والفسخ الأبعد من الأولياء مع رضا الأقرب منهم بالزوج، ومع رضا الزوجة أيضًا لما يلحقه من العار؛ لأن الكفاءة عندهم كما جاء في كشاف القناع حق للمرأة والأولياء جميعهم، فلو زوج الأب بنته بغير كفء برضاها، فللإخوة الفسخ؛ لأن العار في تزويج من ليس بكفء، عليهم أجمعين. [4]

(1) انظر: الاختيار لتعليل المختار لعبد الله الموصلي الحنفي 3/ 113، درر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو 4/ 80.

(2) انظر: حاشية الدسوقي 2/ 249.

(3) انظر: الأم للشافعي 5/ 17، روضة الطالبين 7/ 84، المجموع 16/ 186، مغني المحتاج 3/ 219.

(4) انظر: كشاف القناع 11/ 306، زاد المعاد 5/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت