الصفحة 7 من 39

ولا شك أن ما ذُكر من الأحكام ليس على سبيل الحصر لوجود أحكام أخرى تتعلق بالنسب مثل وجوب النفقة، وتحريم النكاح ووجوب البر والصلة، وجواز الخلوة والسفر، وجواز اللمس، وجواز النظر إلى المرأة، وإبداء الزينة، وغيرها. [1]

ومن مظاهر عناية الإسلام بالنسب أنه أبطل كلّ عادة جاهلية تتعارض مع إثبات النسب على وجهه الصحيح، ومن ذلك فقد أبطل الإسلام عادة التبني التي كانت معروفة في الجاهلية، قال تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [2]

ومن ذلك أيضًا التبرّؤ من الإنسان، وطرده من القبيلة فلا يُنسب إليها، وهو ما يُعرف عند العرب بـ (الخُلع) ، فيُطرد الرجل من أبيه وقبيلته، ويُعتبر غريبًا، ويُحرم من كل حقوقه المترتبة على انتسابه. [3]

ومن ذلك قول امرؤ القيس:

ووادٍ كجوفِ العيرِ قَفْرٍ قطَعْتُه ... به الذّئبُ يعْوي كالخَليع المعيَّلِ [4]

فمما تقدّم من تعليق الشريعة لبعض الأحكام بالنسب، وترتبها عليه، ومن محاربة مظاهر الجاهلية التي تتعارض مع إثبات النسب، يتّضح وبجلاء اهتمامُ الشريعة بالنسب، وتعظيمها لشأنه.

-الفصل الأول: مفهوم الكفاءة.

-المبحث الأول: تعريف الكفاءة.

(1) انظر: النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته د. سفيان أبورقعة ص82.

(2) سورة الأحزاب آية 5.

(3) انظر: لسان العرب 8/ 77، فتح الباري لابن حجر 12/ 242.

(4) خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب لعبد القادر البغدادي 1/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت