لقد أولى الإسلام النسب عناية عظيمة، فقد اعتبره من الضروريات الخمس التي تقوم الشريعة على رعايتها وحفظها، ولقد فطر الله الإنسان على العناية بالنسب، والدفاع عنه، وهذه من نعم الله على العبد قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? [1]
يقول الإمام الدهلوي: (( اعلم أن النسب أحد الأمور التي جبل على محافظتها البشر، فلن ترى إنسانًا في إقليم من الأقاليم الصالحة لنشء الناس إلا وهو يحب أن ينسب إلى أبيه وجده، ويكره أن يقدح في نسبته إليهما، اللّهم إلا لعارضٍ من دناءة النسب أو غرض من دفع ضر أو جلب نفع ونحو ذلك ) ) [2]
كما أن النسب تجتمع فيه حقوق أربعة: حق لله، وحق للولد، وحق للأب، وحق للأم.
يقول الإمام ابن القيّم: (( إثبات النسب فيه حق لله وحق للولد وحق للأب ويترتب عليه من أحكام الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم ما يترتب فأثبته الشرع بأنواع الطرق التي لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان ) ) [3]
كما أن أهميّة النسب في الفقه الإسلامي تبرز من خلال الفروع الفقهيّة المرتبطة به، وهي كثيرة جدًا ذكر السيوطي طرَفًا منها فقال: (( قال في اللباب يترتب على النسب اثنا عشر حكما توريث المال والولاية وتحريم الوصية وتحمل الدية وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة عليه وولاية المال وولاية الحضانة وطلب الحد وسقوط القصاص وتغليظ الدية ) ) [4]
(1) سورة الفرقان آية 54.
(2) حجة الله البالغة 2/ 380 - 381.
(3) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم 1/ 331.
(4) الأشباه والنظائر ص 267.