-الترجيح:
وبعد استعراض مسألة الكفاءة في النسب، واختلاف الفقهاء في اعتبارها يظهر لي أنها غير معتبرة في النكاح، وليست شرطًا فيه لا شرط صحة، ولا شرط لزوم، وذلك لما يأتي:
1)صحة أدلة القائلين بعدم اعتبار الكفاءة في النسب، وسلامتها من المعارضة.
2)أن أدلة القائلين باعتبار الكفاءة في النسب كلها لا تخلو إما من ضعف أو وضع، وإما أن لا يكون فيها دلالة واضحة على اعتبار الكفاءة في النسب؛ لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص صحيح صريح في هذه الأمور ) ) [1] يعني في الصفات المعتبرة في الكفاءة.
3)أن القول باعتبار الكفاءة في النسب - على ما فيه من ضعف - يقابل نصًا صحيحًا صريحًا في المسألة وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوِّجوه، إلا تَفْعَلُوا تكن فتْنَةٌ في الأرض وفسادٌ عريض ) ) [2]
4)أن القول باعتبار الكفاءة في النسب قد يحرِم المرأة من الزواج بالرجل الذي تريده، وترضى به فتفوت مصلحتها في ذلك، أو قد يحرِمها من مواصلة حياتها الزوجية إذا كانت متزوجة ولديها أطفال، بحجة طلب أحد الأولياء فسخ النكاح بسبب عدم المكافأة في النسب كما وقع ذلك. [3]
5)أن القول بعدم اعتبار الكفاءة في النسب هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيّم، وهو ما ترجحه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، استنادًا إلى النصوص الواردة في تفاضل الناس بالتقوى. [4]
(1) مجموع الفتاوى 19/ 29.
(2) رواه ابن ماجه في سننه 1/ 632، والحاكم في المستدرك 2/ 179.
(3) انظر: جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 12/ 1/1428هـ.
(4) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 19/ 29، زاد المعاد 5/ 159، فتاوى اللجنة الدائمة 18/ 186.