الصفحة 29 من 39

هذا الحديث عنه الحافظ البيهقي: (( هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يُسم شجاع بعض أصحابه، ورواه عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة الدمشقي عن ابن جريج عن نافع عن بن عمر، وهو ضعيف، وروي من وجه آخر عن نافع وهو أيضًا ضعيف بمرة ) ) [1] وقال الحافظ ابن عبد البر: (( حديث منكر موضوع ) ) [2]

وأما الاعتبار الثاني، فهو أن بعض الأحاديث تورَد للدلالة على اعتبار الكفاءة في النسب، وعند التحقيق في دلالتها يتبيّن أنها لا تدل على ذلك وهي على النحو التالي:

1)استدلال الحنفيّة على تكافؤ قبائل قريش دون سائر العرب، بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنّه زوّج ابنتيه من عثمان رضي الله تعالى عنه، وكان أمويًا لا هاشميًا.

فيُقال: وهل في فعله - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على وجوب اعتبار التكافؤ في النسب؟ بل قد يكون - صلى الله عليه وسلم - زوّج عثمان لكفاءته في دينه، خصوصًا وأنه قد أمر فاطمة بنت قيس، وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد، وهو من الموالي. [3]

2)وأما استدلال الشافعيّة على أن غير القرشي من العرب ليس بكفءٍ للقرشية بحديث: (( قدِّمُوا قريشًا ولا تَقدَّموها ) ). [4]

وهذا الحديث لا دلالة فيه على التكافؤ في النسب لأن المقصود به الإمامة العظمى قال أبو عمر القرطبي: (( لا يصحُّ الاحتجاج به إلاَّ حتى تُحْمَل الإمامةُ فيه على العموم في كل شيء يُحتاج إلى الاقتداء فيه: من الإِماَمةِ الكُبْرى، وإمامة الفَتْوى، والقضاء، والصَّلاة، وغير ذلك من الولايات. ولا يصح ذلك؛ للإجماع على خِلافِه؛ إذ قد

(1) سنن البيهقي 4/ 137.

(2) التمهيد 19/ 165.

(3) صحيح مسلم (1480) كتاب الطلاق باب المطلّقة ثلاثًا لا نفقة لها.

(4) رواه الشافعي في مسنده 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت