-المبحث الثاني: الأدلة.
استدل الجمهور القائلون باعتبار الكفاءة في النسب بين الرجل والمرأة بأدلة هي على النحو التالي:
1)قول عمر رضي الله تعالى عنه: (( لأمنع فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ) ) [1]
2)بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تُنكِحوا النساءَ إلا من الأكفَاء ولا يُزوِّجُهنَّ إلا الأولياءُ ) ) [2]
3)لأنّ العرب يعتمدون الكفاءة في النسب ويتفاخرون برِفعة النسب، ولأن في فقْد ذلك عارًا ونقصًا، فوجب أن يُعتبر في الكفاءة كالدِّين. [3]
بالإضافة إلى استدلالهم بأحاديث فضل العرب، وفضل قريش كما سيأتي.
واستدل المالكية القائلون بعدم اعتبار الكفاءة في النسب بأدلة عامة من الكتاب
1)قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [4] فالآية صريحة في أن التفاضل بين الناس إنما هو بالتقوى لا بالنسب.
2)قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلاّ بالتقوى ) ) [5] وهذا الحديث فيه تأكيد للآية.
وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه من تفصيل بما يلي:
1)فاستدل الحنفيّة على تكافؤ قريش يعضها مع بعض، وتكافؤ العرب بعضهم مع بعض بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( قريش بعضهم أكفاء لبعض، والعرب بعضهم
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 152، وابن أبي شيبة في المصنف 4/ 52، ورواه الدراقطني 3/ 298 بلفظ (( لأمنعن تزوج ذوات الأحساب .. ) )
(2) تقدّم تخريجه في ص 11.
(3) انظر: المغني 9/ 392، مغني المحتاج 3/ 222.
(4) سورة الحجرات آية 13.
(5) رواه الإمام أحمد 5/ 411.