الصفحة 23 من 39

في الدين، فإن السلطان يزوجها ولا ينظر إلى قول الأب والولي من كان إذا رضيت به، وكان كفؤًا في دينه )) [1]

وقد اتفق - الجمهور - القائلون باعتبار الكفاءة في النسب بأن العجمي ليس بكفءٍ للعربية؛ لأن العرب يعتدّون الكفاءة في النسب ويفتخرون بأنسابهم أتمّ الافتخار، والاعتبار في النسب بالآباء، فالعجمي أبًا وإن كانت أمه عربية ليس بكفء لعربية أبًا، وإن كانت أمها أعجمية، ويرى الحنفية أن مفاخرة العجم بالإسلام لا بالنسب؛ لأن العجم لم يُعنوا بأنسابهم ولم يفتخروا بها، ولذا اعتبر فيهم الحريّة والإسلام. [2]

ثم إن للجمهور تفصيلًا بعد اتفاقهم على اعتبار الكفاءة في النسب بين العرب:

فقال الحنفية: قريش بعضهم لبعض أكفاء، والعرب بعضهم لبعض أكفاء، والموالي بعضهم لبعضٍ أكفاء، وقالوا: القرشي كفء للقرشية على اختلاف القبيلة، ولا يعتبر التفاضل فيما بين قريش في الكفاءة، فالقرشي الذي ليس بهاشمي كالتيمي والأموي، والعدوي كفء للهاشمية، واستثنى محمد بن الحسن بيت الخلافة، فلم يجعل القرشي الذي ليس بهاشمي كفئا له، فلو تزوجت قرشية من أولاد الخلفاء قرشيا ليس من أولادهم، كان للأولياء حق الاعتراض. [3]

وقال الشافعية: غير القرشي من العرب ليس بكفءٍ للقرشية، والمطّلبي كفء للهاشمية وعكسه، ولكنهم اشترطوا لمكافأة المطّلبي للهاشمية والعكس شرطين:

الأول: إذا لم تكن المرأة شريفة، أما الشريفة فلا يكافئها إلا شريف، والشرف مختص بأولاد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما وعن أبويهما.

(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد 19/ 163.

(2) انظر: بدائع الصنائع 2/ 318، مغني المحتاج 3/ 222، المغني 9/ 393، الفقه الإسلامي وأدلته 7/ 243.

(3) انظر: المبسوط 5/ 23، الهداية شرح البداية 1/ 201، بدائع الصنائع 2/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت