الصفحة 22 من 39

لقد اختلف الفقهاء - القائلون باعتبار الكفاءة - في المعايير أو الصفات المعتبرة في التكافؤ بين الزوج والزوجة مع اتفاقهم على اعتبار الدّين في الكفاءة، وحصول هذا الاختلاف يدل على أن اعتبار هذه الصفات مسألة نسبية مختلف عليها، يعود تقديرها إلى طبيعة الزمان، والمكان، والأعراف.

ومن بين هذه الصفات المختلف في اعتبارها (( الكفاءة في النسب ) )، وهي التي سيُسلّط عليها الضوء دون ما سواها من الصفات، وستكون مدار الحديث والبحث في هذا الفصل بإذن الله تعالى من خلال ثلاثة مباحث.

-المبحث الأول: أقوال الفقهاء في المسألة.

لقد اختلف الفقهاء في اشتراط هذا الشرط أو هذه الصفة ـ كفاءة النسب ـ على قولين:

الأول: اشتراط الكفاءة في النسب، وهو مذهب جمهور الفقهاء، وهم الحنفيّة، [1] والشافعيّة، [2] والحنابلة، [3] وأساس اعتباره العرف الذي يجعل النسب محل التفاخر والتفاضل والتعيير والمدح والهجاء.

الثاني: عدم اشتراط النسب في الكفاءة وهو رأي المالكية [4] ، قيل للإمام مالك إنّ بعض هؤلاء القوم فرّقوا بين عربيةٍ ومولى، فأعظم ذلك إعظامًا شديدا، وقال: (( أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء ) ). [5]

وقال ابن عبد البر: (( فجملة مذهب مالك وأصحابه أن الكفاءة عندهم في الدين، وقال ابن القاسم عن مالك: إذا أبى والد الثيّب أن يزوجها رجلًا دونه في النسب والشرف إلا أنه كفؤ

(1) انظر: بدائع الصنائع 2/ 319.

(2) انظر: المجموع 16/ 184، مغني المحتاج 3/ 222.

(3) انظر: كشاف القناع 11/ 309، ويُعبّر الحنابلة عن النسب بـ (المنصب) .

(4) انظر: التاج والإكليل 3/ 461، منح الجليل 3/ 326.

(5) انظر: المدونة الكبرى 4/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت