الصفحة 18 من 39

-المبحث الثاني: أنواع النسب.

إن الناظر إلى ما ورد في النسب من النصوص الشرعية، يمكنه أن يُقسِّم النسب إلى ثلاثة أنواع: [1]

النوع الأول: نسب الانتماء، والتعريف.

النوع الثاني: علاقة البنوّة.

النوع الثالث: القرابة النسبيّة.

فأما النوع الأول، فيراد به العشيرة أو الأسرة التي ينتمي إليها الإنسان، ومن ثم يلحق اسم هذه العشيرة باسمه، وينسب إليها، وهذا يشمل أصول الشخص من جهة أبيه فقط.

ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنا ابن عبد المطّلب ) ) [2] وعبد المطّلب جده من أبيه، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( نحن بنو النضْر بن كنانة، لا نقفُوا أُمّنا، ولا ننتفي من أبينا ) ). [3]

فهذا النوع من النسب مما اختص به الآباء دون الأمهات، فلا ينسب شخص إلى عشيرة أمه، وعلى هذا جاءت نصوص شرعيّة مثل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [4]

وأما النوع الثاني: فهو العلاقة التي تربط بين الأبوين ومن يولد لهما من الأبناء والبنات، وهذه علاقة مباشرة، ثنائية في الجهة تشمل الأصول من الآباء والأمهات، وعليه يقال: فلان ابن فلان الذي هو أبوه، وابن فلانة التي هي أمه، فالإنسان على هذا يتشرّف بنسب أمه كما يتشرّف بنسب أبيه، ويصير كريم الطرفين، ولكن لا يُدعى مضافًا إلا إلى اسم أبيه.

وأما النوع الثالث: فهي العلاقة الاجتماعية التي تجمع أفرادًا يشتركون في ولادة واحدة في أحد الأبوين أو أحد الأجداد، [5] فهي بهذا المعنى تشمل جهتين من الأقارب؛ الأقارب من

(1) انظر: النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته ص 36 وما بعدها

(2) رواه البخاري (4315) كتاب المغازي باب قول الله تعالى: (ويوم َحُنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم) ، ومسلم (1776) كتاب الجهاد والسير باب غزوة حنين.

(3) رواه الإمام أحمد في المسند (21888) .

(4) سورة الأحزاب آية 5.

(5) سيأتي تفصيل ذلك في المبحث القادم بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت