الصفحة 17 من 39

ثانيًا: تعريف النسب اصطلاحًا:

لا يبعد المعنى اللغوي للنسب في الحقيقة عن المعنى الاصطلاحي الشرعي، ولذلك لم يهتم الفقهاء رحمهم الله كثيرًا بوضع تعريف خاص للنسب، ولعل ذلك بسبب وضوح معناه، فقد سئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قوله تعالى: ? [1] فقال: (( ما أراكم إلا قد عرفتم النسب، فأما الصهر فالأَختان، والصحابة ) ) [2] فقد أرجع عمر رضي الله عنه معنى النسب في الآية إلى معناه اللغوي.

وقد عرّف بعض العلماء النسب بتعريف فيه شيء من الدِّقة فمن ذلك:

قال الزمخشري: (( النسب ما رجع إلى ولادة قريبة ) ). [3]

وقال ابن أبي تغلب: (( النسب هو القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة ) ) [4]

يقول الدكتور سفيان بورُقعة: (( ومن المهم الإشارة إلى أن تحديد معنى النسب بدقة، وبيان جهاته المعتبرة شرعًا له أهميته في الفقه الإسلامي، فإن كثيرًا من الحقوق والواجبات الشرعية جاءت منبنية عليه، كما ترتبط به أحكام فقهية عديدة تكلّم عنها الفقهاء في مواضع متفرقة من مدوناتهم الفقهية، واختلفوا في جوانب منها؛ كتلك الأحكام المتعلّقة بالكفاءة في النكاح، والنفقة، والوصيّة ... ) ). [5]

ثم أورَد تعريفًا مقترحًا جامعًا للنسب بقوله: (( العلاقة الاجتماعيّة التي تربط الفرد الإنساني بأبويه وبأقاربه الذين يشتركون معه في ولادة قريبة أو بعيدة ) ). [6]

(1) سورة الفرقان آية 54.

(2) الدر المنثور للسيوطي 5/ 136.

(3) الفائق في غريب الحديث 2/ 323.

(4) نيل المآرب بشرح دليل الطالب 2/ 55.

(5) النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته ص 35.

(6) المصدر السابق ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت