الصفحة 8 من 16

عليه وسلم عند الخسوف بالصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والعتق وكما كان صلى الله عليه وسلم إذا هبت الريح أقبل وأدبر وتغير وأمر أن يقال عند هبوبها:"اللهم إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما أرسلت به" [1] ، وقال:"إن الريح من روح الله وإنها تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذا بالله من شرها" [2] ،فاخبر أنها تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب وأمر أن نسأل الله من خيرها ونعوذ بالله من شرها. فهذه السنة في أسباب الخير والشر: أن يفعل العبد عند أسباب الخير الظاهرة والأعمال الصالحة ما يجلب الله به الخير وعند أسباب الشر الظاهرة من العبادات ما يدفع الله به عنه الشر فأما ما يخفى من الأسباب فليس العبد مأمورا بأن يتكلف معرفته، بل إذا فعل ما أمر به وترك ما حظر: كفاه الله مؤنة الشر ويسر له أسباب الخير {وَمَن يَتّقِ اللّهَ يَجْعَل لّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنّ اللّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق:2 - 3] " [3] ."

تنبيه: قال العلامة الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-:"فهذا السبب الشرعي هو الذي يفيد العباد؛ ليرجعوا إلى الله، أما السبب الحسي فليس ذا فائدة كبيرة، ولهذا لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان فيه فائدة كبيرة للناس لبينه عن طريق الوحي؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم سبب الكسوف الحسي، ولكن لا حاجة لنا به، ومثل هذه الأمور الحسية يكل الله أمر معرفتها إلى الناس، وإلى تجاربهم حتى يدركوا ما أودع الله في هذا الكون من الآيات الباهرة بأنفسهم. أما الأسباب الشرعية، أو الأمور الشرعية التي لا يمكن أن تدركها العقول ولا الحواس، فهي التي يبينها الله للعباد" [4] .

(1) أخرجه مسلم (899) (15) من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه:"كان النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به".

(2) أخرجه أبو داود (5097) ، وابن ماجة (3727) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (3/ 252) .ولفظه:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الريح من روح الله قال سلمة فروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها".

(3) مجموع الفتاوى (35/ 169 - 170) .

(4) الشرح الممتع (5/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت