الصفحة 7 من 16

الكسوف [1] . فهذه الأحاديث فيها استحباب المبادرة إلى الخير وأعمال البر والدعاء والتوجه إلى الله واللجوء إليه، قال الحافظ ابن الملقن:"ومعنى:"فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم"بادروا بالصلاة والدعاء، وأسرعوا إليهما حتى يزول عنكم هذا العارض، الذي يخاف كونه مقدمة عذاب أو وجود عذاب، ولا شك أن الله تعالى امتن على البشر الشمس والقمر ونورهما، ووصف القمر بالنور، والشمس بالسراج. فإذا زال ذلك أو تغير فهو عذاب حاضر، سواء عاد نورهما أو لم يعد، لكن عدم عودهما أشد عذابًا لما يدل على قرب قيام الساعة وأهوالها. فالإسراع إلى الصلاة والدعاء سبب رفع البلاء غالبًا" [2] . وقال الحافظ ابن حجر:"قوله:"فأفزعوا"بفتح الزاي، أي: التجئوا وتوجهوا، وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به، وأن الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدعاء والاستغفار، سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال المخاوف، وأن الذنوب سبب البلايا والعقوبات العاجلة والآجلة، نسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه" [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أخبر- صلى الله عليه وسلم - أنهما من آيات الله وأنه يخوف عباده. فذكر أن من حكمة ذلك تخويف العباد؛ كما يكون تخويفهم في سائر الآيات: كالرياح الشديدة والزلازل والجدب والأمطار المتواترة ونحو ذلك من الأسباب التي قد تكون عذابًا كما عذب الله أممًا بالريح والصيحة والطوفان وقال تعالى: {فَكُلاّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مّنْ أَخَذَتْهُ الصّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مّنْ أَغْرَقْنَا} [العنكبوت:40] وقد قال: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالاَيَاتِ إِلاّ تَخْوِيفًا} [الإسراء:59] ، وإخباره بأنه يخوف عباده بذلك يبين أنه قد يكون سببًا لعذاب ينزل كالرياح العاصفة الشديدة وإنما يكون ذلك إذا كان الله قد جعل ذلك سببًا لما ينزل في الأرض. فمن أراد بقوله: إن لها تأثيرًا ما قد علم بالحس وغيره من هذه الأمور: فهذا حق، ولكن الله قد أمر بالعبادات التي تدفع عنا ما ترسل به من الشر، كما أمر النبي صلى الله"

(1) نيل الأوطار (3/ 397) .

(2) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 285) .

(3) فتح الباري (2/ 621) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت