مذنب (هالي) [1] ، وهو نجم له ذنب طويل [2] ؛ فهذا كله ليس من الكهانة؛ لأنه من الأمور التي يدرك بالحساب، فكل شيء يدرك بالحساب، فإن الإخبار عنه ولو كان مستقبلًا لا يعتبر من علم الغيب، ولا الكهانة." [3] ."
لكن هناك سبب شرعي لا يعلم إلا عن طريق الوحي، ويجهله أكثر الفلكيين ومن سار على منهاجهم.
فالسبب الشرعي للكسوف: هو تخويف الله لعباده، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك:
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده" [4] .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الآيات التي يُرْسلُ الله لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بهما عباده" [5] .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"يخوف يهما عباده"فيه رد على من يزعم من أهل الفلك أن الكسوف لا يعدو أن يكون نتيجة طبيعية للحركة الدائمة للشمس والقمر والأرض وفقًا لنظام محكم ووظيفة محددة. نعم التخويف قائم بالكسوف ولو علم سببه المادي. ولهذا
(1) نسبة إلى مكتشفه الفلكي الأنجليزي: إدموند هالي (1656 - 1742م) . في 16 أكتوبر 1982م، رأى علماء الفلك في مرصد بالومار بكاليفورنيا، المذنب، والتقطوا صورًا له، وهو على بعد 6?1 بليون كم من الشمس، ووصل المذنب إلى أقرب بعد له عن الشمس، يوم 9 فبراير عام 1986م. انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/ 64) ، (26/ 34) .
(2) المذنب: جسم ثلجي يدور عادة حول الشمس في مدار بيضاوي طويل. يتكون المذنب من نواة (مركز) صلبة، وغلاف جوي غائم يسمى الذؤابة، وذيل واحد أو ذيلين. وعندما يقترب المذنب من الشمس تتبخر بعض الثلوج السطحية، وتتطاير الغازات الناتجة والجسميات التي كانت مغروزة في الثلوج مبتعدة عن الشمس، مكونة الذؤابة والذيول. ولا يمكن رؤية معظم المذنبات إلا بالتلسكوب. وبعضها يمكن رؤيتها بالعين المجردة لأسابيع قليلة تكون خلالها في أقرب مسافة من الشمس. انظر: الموسوعة العربية العالمية (23/ 62 - 63) . تقول الدكتورة شذى الدركزلي:"على أن البحوث الحديثة عن المذنبات كشفت العديد من أسرارها، إلا أنها لا تزال تحمل الكثير من الغموض، مثل مصدرها وموعد عودتها الدقيق وسطوعها. فعلى دقة حسابات الفلكيين واستعانتهم بالحواسيب الضخمة، فإنهم يخفقون في التنبؤ الدقيق بما يحصل للمذنب عند اقترابه من الشمس. ومفاجآت المذنبات عديدة، وكم من المذنبات توقع لها الباحثون مظهرًا باهرًا في السماء؛ إلا أنها خيبت آمال الفلكيين وعامة الناس كما حصل مع مذنب هياكوتاكي. لذلك أصبح الفلكيون أكثر حذرًا في إطلاق تنبؤاتهم حول المذنبات قبل اقترابها من الأرض لكي لا يخيب الأمل و"تتشوه"سمعة العلماء ودقة حساباتهم، إن كان هذا المذنب لن يبدو إلا مثل"لطخة"صغيرة بين النجوم الساطعة". [مجلة الفيصل العدد (260) صفر 1419هـ] .
(3) القول المفيد (2/ 58 - 59) .
(4) مر تخريجه (ص/2) .
(5) أخرجه البخاري (1059) ، ومسلم (912) .