الصفحة 4 من 16

تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُورًا وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجًا} [نوح:16] ، وعلى هذا التقدير الواقعي لا يمكن أن يكسف القمر في الليلة العاشرة، أو الثامنة، أو التاسعة، أو الحادية عشرة، أو السابعة عشرة، أو العشرين، أو الخامسة والعشرين، أو السابعة والعشرين، فلا يمكن أن يكسف إلا في ليالي الإبدار أي: الرابعة عشرة، والخامسة عشرة؛ لأنها هي الليالي التي يمنكن أن تحول الأرض بينه وبين الشمس في جهة، فهو من جهة الشرق، والشمس في جهة الغرب فيمكن أن تحول الأرض بينهما وحينئذ ينكسف القمر، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا الْلّيْلَ وَالنّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الْلّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ النّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مّن رّبّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلّ شَيْءٍ فَصّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء:12] . فالشمس منيرة مبصرة بنفسها، وآية الليل القمر ممحو ليس فيه نور. إذًا هذا هو سبب كسوف الشمس والقمر" [1] ."

هذا السبب هو السبب الحسي للكسوف والخسوف.

تنبيه: قال العلامة ابن عثيمين:"وليس من الكهانة في شيء من يخبر عن أمور تدرك بالحساب أو تستند إلى أمور حسية. فالمهم أن ما يستند إلى شيء محسوس؛ فليس من علم الغيب، وإن كان بعض العامة يظنون أن هذه الأمور من علم الغيب، ويقولون: إن التصديق بها تصديق بالكهانة. والشيء الذي يدرك بالحس إنكاره قبيح؛ كما قال السفاريني:"

وكُلُّ معلومٍ بِحِسٍّ و حِجَى ... فَنْكْرُهُ جَهْلٌ قَبِيحٌ في الِهجَا [2]

فالذي يُعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدًا أنكره مستندًا بذلك إلى الشرع؛ لكان ذلك طعنًا بالشرع، ومن هنا نجد أن هناك أشياء تعلم بالحساب، كما لو أخبر عن كسوف الشمس أو خسوف القمر؛ وكما لو أخبر أن الشمس تغرب في عشرين من برج الميزان مثلًا في الساعة كذا وكذا؛ وكما يقولون: إنه سيخرج في أول العام أو العام الذي بعده

(1) الشرح الممتع (5/ 174 - 175) .

(2) المنظومة السفارينية الموسومة بـ"الدرة المضية في عقيدة أهل الفرقة المرضية". وقوله: (وكل معلوم بحس) من الحواس الخمس الظاهرة التي لا شك فيها ولا آفة تعتريها (و) كذا ما يدرك بـ (حجى) هو العقل (فنكره) أي: إنكاره بعدم الوثوق به (جهل قبيح في الهجا) أي في الشكل والمثل، أي: قبيح في العادة المستمرة ومردود عند ذوي الهجا المجيدين في التبحر عن حقائق الأشياء. قال ابن حمدان: كل مؤدٍ إلى حقيقة ثابتة تعلم عقلًا أو حسًا فإنكاره سفسطة. مستفاد من لوامع الأنوار البهية شرح الدرة المضية للسفاريني (2/ 443 - 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت