الصفحة 3 من 16

ليلة وإما ليلتين، كما يستسر ليلة تسع وعشرين وثلاثين، والشمس لا تكسف إلا وقت استسراره، وللشمس والقمر ليالي معتادة، من عرفها عرف الكسوف والخسوف، كما أن من علم كم مضى من الشهر يعلم أن الهلال يطلع في الليلة الفلانية أو التي قبلها، لكن العلم بالعادة في الهلال عام يشترك فيه جميع الناس، وأما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه حساب جريانهما، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، و لا من باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم من صدقه فإن ذلك قول بلا علم ثابت وبناء على غير أصل صحيح" [1] . وقال أيضًا:"الكسوف له وقت محدود يكون فيه، حيث لا يكون كسوف الشمس إلا في آخر الشهر ليلة السرار، ولا يكون خسوف القمر إلا في وسط الشهر وليالي الإبدار" [2] ."

وقال العلامة الشيخ ابن عثيمين:"فسبب كسوف الشمس أن القمر يحول بينها وبين الأرض فيحجبها عن الأرض، إما كلها أو بعضها، لكن لا يمكن أن يحجب القمر الشمس عن جميع الأرض؛ لأنه أصغر منها، حتى لو كسفها عن بقعة على قدر مساحة القمر لم يحجبها عن البقعة الأخرى؛ لأنها أرفع منه بكثير، ولذلك لا يمكن أن يكون الكسوف كليًا في الشمس في جميع أقطار الدنيا أبدًا، إنما يكون في موضع معين، مساحته بقدر مساحة القمر. وإذا قلنا بهذا القول المحقق المتيقن: إن سبب كسوف الشمس هو حيلولة القمر بينها وبين الأرض تبين أنه لا يمكن الكسوف في اليوم السابع أو الثامن أو التاسع أو العاشر لبعد القمر عن الشمس في هذه الأيام، إنما يقرب منها في آخر الشهر. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:لا يمكن أن تكسف الشمس إلا في التاسع والعشرين أو الثلاثين أو آخر الثامن والعشرين؛ لأنه هو الذي يمكن أن يكون القمر فيه قريبًا من الشمس فيحول بينها وبين الأرض. كذلك القمر سبب كسوفه حيلولة الأرض بينه وبين الشمس؛ لأن القمر يستمد نوره من الشمس كالمرآة أمام القنديل. فالمرآة أمام القنديل يكون فيها إضاءة نور، لكن لو أطفأت القنديل أصبحت ظلمة، ولهذا سمى الله القمر نورًا، فقال عز وجل: {تَبَارَكَ الّذِي جَعَلَ فِي السّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مّنِيرًا} [الفرقان:61] ، وقال"

(1) مجموع الفتاوى (24/ 254 - 256) .

(2) المصدر السابق (35/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت