الصفحة 2 من 16

حجر:"وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه، لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة" [1] .

فالخسوف والكسوف التغير ونقصان الضوء [2] ، قال الحافظ ابن حجر:"ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف؛ لأن الكسوف: التغير إلى سواد، والخسوف: النقصان أو الذل، فإذا قيل: في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ، وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان، وقيل بالكاف في الابتداء، وبالخاء في الانتهاء، وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه، وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون، وبالكاف لتغيره" [3] .

* الكسوف والخسوف لهما أسباب حسية يعرفان بها:

أولًا: سبب كسوف الشمس: هو حيلولة القمر بين الشمس وبين الأرض.

ثانيًا: سبب خسوف القمر: هو حيلولة الأرض بين الشمس وبين القمر.

وقد أجرى الله تعالى العادة أنه لا يحصل الكسوف إلا في الأسرار آخر الشهر إذا اقترن النيِّران أي: الشمس والقمر. ولا يحصل الخسوف إلا في الإبدار إذا تقابل النيران [4] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-:"الخسوف والكسوف لهما أوقات مقدرة كما لطلوع الهلال وقت مقدر، وذلك ما أجرى الله عادته بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر. وكما أن العادة التي أجراها الله تعالى أن الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين من الشهر أو ليلة إحدى وثلاثين وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين، فمن ظن أن الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل فهو غالط، فكذلك أجرى الله العادة أن الشمس لا تكسف إلا وقت الاستسرار، وأن القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار، ووقت إبداره هي الليالي البيض التي يستحب صيام أيامها، ليلة الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فالقمر لا يخسف إلا في هذه الليالي، والهلال يستسر آخر الشهر، إما"

(1) فتح الباري (2/ 622) .

(2) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 264) .

(3) فتح الباري (2/ 622) .

(4) توضيح الأحكام (2/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت