الصفحة 14 من 16

ولكن قد يقال: إن إخبارهم بوقت الكسوف والخسوف قد كثر فيه الصدق، كما شاهدناه في الآونة الأخيرة فلا مانع من الجزم بذلك وإعلانه للناس!!

فيقال لهم: إنه جاء في غير حديث أن الصلاة لا تكون إلا عند مشاهدة الكسوف أو الخسوف، فالمعول عليه هو رؤية ذلك، فهذا هو الذي يجب فعله، ولو تواطأ خبر أهل الحساب على وقت الكسوف والخسوف، ومن هذه الأحاديث:

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموتِ أحدٍ، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم" [1] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر لا يخسفان"

لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا" [2] . وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله" [3] . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم شرعي، فإن صلاة الكسوف والخسوف لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك" [4] . وقال الشيخ عبد الله البسام-رحمه الله-:"وقوله:"فإذا رأيتموهما"دليل على أن المعول عليه في الصلاة للكسوف أو الخسوف هو رؤية ذلك وليسا لعلم الحساب. فلو قال الفلكيون: إن القمر سيخسف به الليلة الفلانية، ولكننا لم نره أبدًا لتراكم السحب، فإننا لا نصلي صلاة الكسوف لمجرد قولهم. كما أنه لو حال دون منظر الهلال ليلة الشك غيم، فإننا لا نصوم، ولو قال أهل الحساب إنه سيهل هذه الليلة" [5] . وقال العلامة الشيخ ابن عثيمين:"إذا قال الفلكيون: إنه سيقع كسوف أو خسوف فلا نصلى حتى نراه رؤية عادية؛ لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم ذلك فصلوا"، أما إذا منّ الله علينا بأن صار لا يرى في بلدنا إلا بمكبر أو نظارات فلا نصلي" [6] ."

(1) أخرجه البخاري (1040) .

(2) أخرجه البخاري (1042) ، ومسلم (914) .

(3) أخرجه البخاري (1043) ، ومسلم (915) .

(4) مجموع الفتاوى (24/ 258) .

(5) توضيح الأحكام (2/ 411) .

(6) الشرح الممتع (5/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت