ولذلك نجد أن من أهل العلم من ينكر على من يجزم بوقوع الكسوف أو الخسوف، ويخبر به، قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم-رجمه الله-:"وأما إنكار الجزم بوقت الكسوف والتحدث بذلك فهذا صنيع المشايخ مع من صدر منه ذلك، ينكرون عليه جزمه بذلك وإفشاءه، بل كان من المستفيض أن رجلًا حاسبًا في بلد الدرعية وقت أولاد الشيخ محمد قدس الله روحه وأرواحهم جميعًا أظنه يقال له ابن جاسر كان ساكنًا في أعالي الدرعية فتوضأ في نخله وركب حماره ونزل إلى مسجد البحيري أو غيره من المساجد الكبار في الدرعية، وكان بخبر من لقيه في الطريق أنه إنما نزل إلى المسجد لكون الشمس سيكسف بها وقت كذا وكذا من ذلك اليوم. فلما بلغ ذلك المشايخ من أولاد الشيخ محمد رحمهم"
الله وغيرهم أنكروا عليه جزمه بذلك وتوضئه وركوبه وسيره إلى المسجد لذلك" [1] ."
فلو قال قائل: ألا نخبر الناس ليستعدوا للكسوف؟
فالجواب كما قال العلامة الشيخ ابن عثيمين:"نقول: لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، بل إذا وقع ورأيناه بأعيننا فحينئذ نفعل ما أمرنا به" [2] .
وقال أيضًا:"لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعًا في النفوس، وإذا تحدث الناس عنه قبل وقوعه، وتروضت النفوس له صار كأنه أمر طبيعي، كأنها صلاة عيد يجتمع الناس لها. ولهذا لا تجد في الإخبار به فائدة إطلاقًا بل هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة" [3] .
وقال أيضًا:"الذي أرى أنه لا ينبغي أن ينشر هذا الشيء؛ لأنه إذا نشر واستعدت النفوس له وعرفت وقته ومقداره هان عليها الأمر، وصار كأنه أمر طبيعي، لا يحرك ساكنًا في النفوس، ومن تدبر ما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند كسوف الشمس من الفزع وما أمر به عليه الصلاة والسلام، أيضًا من الفزع والصدقة والذكر، والتكبير والعتق، تبين له عظيم الكسوف، وأنه من أهم الأمور التي ينبغي للإنسان أن يهتم بها. وأما أن تلوكه الألسن، وتشهد به العيون بما تقرأه بالنشر عنه، فلا ريب أن هذا يقلل أهميته" [4] .
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/ 169 - 170) .
(2) الشرح الممتع (5/ 180) .
(3) الشرح الممتع (5/ 180) .
(4) السنن والبدع المتعلقة بالألفاظ والمفاهيم الخاطئة (ص/55) .