الصفحة 13 من 16

بالقمر مع أنه أمر هام، ويجب الاهتمام به" [1] . بل أصبحوا اليوم، ويذهبون إلى أماكنها يتابعوها من باب السياحة!! والغالب يتابعونها في الفضائيات!! وإلى الله المشتكى."

* مسألة: لما كان العلم بوقت الكسوف والخسوف ممكنًا فهل من الأفضل أن يخبر الناس بالكسوف أو الخسوف قبل أن يقع؟

أقول: إنه يجب العلم بأنه لا يلزم من معرفة أهل الحساب بوقت الكسوف والخسوف أن يصيبوا في كل ما يقولون، بل قد يخطئون في حسابهم، فلا ينبغي أن يصدقوا ولا أن يكذبوا. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله-:"وأما الذين يعلنون بقولهم الشمس يكسف بها أو القمر، فهم مخطئون في إعلانهم وجزمهم بذلك في الوقت الذي عينوه، وإن كان ذلك يدرك بالحساب؛ لأن له أسبابًا معلومة عند علماء الهيئة، إلا أن الحساب يخطئ ويصيب. وفرق بين من يعلن ذلك ويجزم به وبين من يخبر عن أهل الحساب أنهم يقولون ذلك، ولا سيما إذا لم يخبره به العوام وإنما يخبر الخواص. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قول أهل الحساب: الشمس سيكسف بها في وقت كذا فأفتى أن حكم ذلك حكم أخبار بني إسرائيل التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أخبركم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" [2] والعلة في النهي عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم هو احتمال أن يكون ما ذكروه حقًا فيكون من كذبهم مكذبًا بحق، واحتمال أن يكون ما أخبروا به كذبًا فيكون من صدقهم مصدقًا بالكذب [3] . فهكذا إخبار المخبرين عن الكسوف والخسوف قد يكونون مصيبين في حسابهم فيكون مكذبهم مكذبًا بصدق، وقد يكونون مخطئين فيكون مصدقهم مصدقًا بالباطل والكذب" [4] .

(1) الشرح الممتع (5/ 179) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 136) ، وأبو داود (3644) وغيرهما من حديث أبي نملة رضي الله عنه. وضعفه الألباني في"ضعيف سنن أبي داود (ص/293) ". وأخرج البخاري (4485) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: { ? ?} [البقرة:136] ، الآية".

(3) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 258) .

(4) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/ 169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت