الصفحة 12 من 16

عنه:"فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى دخل المسجد" [1] ، وقالت عائشة رضي الله عنها:"فبعث مناديًا الصلاة جامعه" [2] ، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"نُودِي: إن الصلاة جامعة" [3] ،من أجل أن يجتمع الناس كلهم. فاجتمعت الأمة من رجال ونساء، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها، أطال فيها إطالة عظيمة، قال عنها أبي موسى رضي الله عنه:"فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط يفعله" [4] ،حتى إن أسماء رضي الله عنها، تعبت تعبًا شديدًا من طول قيامه عليه الصلاة والسلام، فقالت في وصف ذلك:"فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم أَلتفت إلى المرأة الضعيفة، فأقول: هذه أضعف مني. فأقوم، فركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القيام حتى لو أن رجلًا جاء خيل إليه أنه لم يركع" [5] ، وعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في هذا المقام، يقول صلى الله عليه وسلم:"ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا" [6] ؛حيث عرضت النار عليه حتى صارت قريبة فتنحى عنها، أي: رجع القهقرى خوفًا من لفحها وهو: شدة لهبها وتأثيره [7] ، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه:"لقد جيء بالنار وذلكم رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها" [8] . هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته رضي الله عنهم، أما حالنا فليس بغائب عنا!! يقول في وصفه العلامة الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-:"سبحان الله! فالأمر عظيم! أمر الكسوف ليس بالأمر الهين، كما يتصوره الناس اليوم، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة، أو أشد قسوة والعياذ بالله. يكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم، فالأغاني تسمع، وكل شيء على ما هو عليه لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله أو بعض الشيوخ والعجائز، وإلا فالناس سادرون لاهون، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف لا بالشمس ولا"

(1) مر تخريجه (ص/2) .

(2) أخرجه البخاري (1066) ، ومسلم (901) (4) .

(3) أخرجه البخاري (1045) ، ومسلم (910) .

(4) مر تخريجه (ص/6) .

(5) مر تخريجه (ص/12) .

(6) أخرجه البخاري (1052) ، ومسلم (907) .

(7) انظر: المفهم (2/ 560) .

(8) أخرجه مسلم (904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت