كون الكسوف والخسوف آية من آيات الله تعالى التي يخوف بها عباده ليرجعوا إلى ربهم ويستقيموا على طاعته" [1] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإذا كان الكسوف له أجل مسمى لم يناف ذلك أن يكون عند أجله يجعله الله سببًا لما يقضيه من عذاب وغيره لمن يعذب الله في ذلك الوقت، أو لغيره ممن ينزل الله به ذلك كما أن تعذيب الله لمن عذبه بالريح الشديدة الباردة كقوم عاد كانت في الوقت المناسب وهو آخر الشتاء كما قد ذكر ذلك أهل التفسير وقصص الأنبياء وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذ رأى مخيلة -وهو السحاب الذي يخال فيه المطر- أقبل وأدبر وتغير وجهه فقالت له عائشة: إن الناس إذا رأوا مخيلة استبشروا؟ فقال:"يا عائشة! وما يؤمنني؟ قد رأى قوم عاد العذاب عارضا مستقبل أوديتهم فقالوا: {هََذَا عَارِضٌ مّمْطِرُنَا} [الأحقاف:24] [2] ، قال الله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف:24] ، وكذلك الأوقات الذي ينزل الله فيها الرحمة، كالعشرة الآخرة من رمضان، والأول من ذي الحجة وكجوف الليل وغير ذلك هي أوقات محدودة لا تتقدم ولا تتأخر وينزل فيها من الرحمة ما لا ينزل في غيرها" [3] .وقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم:"وقول أهل الفلك في سبب الكسوف والخسوف لا ينافي كون ذلك تخويفًا، ليس من شرط التخويف ألا يكون له سبب؛ فإن الله كون العالم على الشكل الذي يوجد فيه كسوف؛ ولو شاء لكونه على خلاف ذلك" [4] ."
(1) فتاوى اللجنة الدائمة (1/ 634 - 635) .
(2) أخرجه البخاري (2828) ، ومسلم (899) (16) ، من طريق سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه فقالت: يا رسول الله أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية قالت فقال يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا: {هََذَا عَارِضٌ مّمْطِرُنَا} [الأحقاف:24] . وأخرج البخاري (3206) ، ومسلم (899) (14) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري عنه فَعَرَّفَتْهُ عائشة ذلك فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري لعله كما قال قوم: {فَلَمّا رَأَوْهُ عَارِضًا مّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف:24] الآية". ولعل شيخ الإسلام ذكره بالمعنى."
(3) مجموع الفتاوى (35/ 176) .
(4) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (3/ 129) .