الصفحة 9 من 20

وهذا ليس من النصح، بل من الغش والخداع، وقد حرَّم الله ذلك على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: « من غشنا فليس منا » وذلك « أنه -عليه الصلاة والسلام- مَرَّ على رجل يبيع طعاما من الحبوب ونحوها، فأدخل يده فيه فأصابت بللا -يعني رطوبة- فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله! -يعني: المطر- قال: هلا جعلته في أعلاه كي يراه الناس؟! من غشنا فليس منا! » (1) .

فأمره أن يجعل الطعام الذي أصابه المطر في الأعلى حتى يراه الناس؛ لأنه إذا جعل أعلاه يابسا، ثم عند الكيل أخذ من الرطب، وباعهم إياه، إما كيلا أو وزنا، فإنه يبيعهم شيئا ليس بخالص، وليس بصافٍ، فيكون قد أوقعهم في غش وخداع، وباعهم ما ليس بطيب، أي: باعهم الشيء المغشوش الرديء على أنه جيد!!

وهذا ما يقع فيه كثير من الناس اليوم، ويحتالون بحيل كثيرة ليكتسبوا بها الأموال، فيبيعون مثلا السلع الرديئة غير مبينين عيوبها! ولا شك أن هذا مما يفسد الأموال، ومما يدخل على الإنسان السُّحت والحرام، فعلى الإنسان أن يحرص على طيب مكسبه بألا يدخل عليها إلا كسبا حلالا، فلا يتغذى إلا بالغذاء الطيب، ففي الغذاء الطيب تأثير في العقل، وتأثير في النفس، وتأثير في العبادة، وتأثير في المجتمع.

والغذاء الطيب والمكسب الحلال يكسب القلب قوة، ويكسب القلب صفاء وإخلاصا، كما أن الغذاء الطيب يكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات.

والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به » (2)

(1) أخرجه مسلم برقم (102) ، والترمذي برقم (1315) ، وابن ماجه برقم (2224) .

(2) أورده السيوطي في الدر المنثور (2 284) .

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- في وصيته لكعب بن عجرة: لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، النار أولى به. أخرجه الإمام أحمد (3 /321، 399) ، وصححه ابن حبان (1569) و (1570) . وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (4395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت