الصفحة 10 من 20

والمراد أنه إذا تغذى الإنسان بالسحت، الذي هو المال الحرام بجميع أنواعه، فالنار أولى به والعياذ بالله! وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من أسباب إجابة الدعاء إطابة المطعم فقال -صلى الله عليه وسلم- يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة (1) .

وهذا مُشَاهد، فالإنسان كلما اقتصر على الحلال، وعلى الكسب الطيب، الذي ليس فيه أدناس من الحرام، ولا من المشتبه فإن الله تعالى يجعل دعاءه مستجابا، إن دعى الله برزق رزقه، وإن دعى ربه بكشف ضره كشفه، وإن دعى لنفسه قُبِلَ دعاؤه، وإن دعى للمسلمين استجيبت دعوته.

وهذه كلها من فوائد إطابة المطعم، وأما إذا كان المطعم خبيثا فإن الدعاء مردود!!

وقد ثبت في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ? وقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ? ثم ذكر -صلى الله عليه وسلم- الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء ويقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك؟! » [رواه مسلم ] (2) .

فتأمل أخي المسلم كيف ذكر -صلى الله عليه وسلم- من أسباب استجابة الدعاء إطالة السفر، فإن المسافر طويل السفر يكون رقيق القلب، ويكون خاشعا متواضعا، وذلك من أسباب إجابة الدعاء، ومع ذلك ما استجيب دعاؤه!!

لماذا؟!!

لأن مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام!!

(1) أورده المنذري في الترغيب والترهيب (2 547) .

(2) أخرجه مسلم برقم (1015) ، وأحمد في المسند (2 /328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت