كذلك وصفه بأنه أشعث أغبر، يعني: متضعف متذلل، ليس له عناية ببدنه، فرأسه قد تشعث، ووجهه قد اغْبَرَّ، وهذا من صفة التذلل، ومع ذلك ما استجيب دعاؤه!! مع أن الله يجيب دعاء خاشع القلب، كما ورد في الحديث الشريف: « رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره » (1) .
وكذلك من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين، كما يقول -صلى الله عليه وسلم-: « إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا » (2) . أي: خاليتين. ومع ذلك لم يُجَب دعاؤه!! وسبب ذلك خبث المطعم، نسأل الله العافية.
وكذلك من أسباب الاستجابة تكرار النداء: يا رب... يا رب، فهو معترف بربوبية مولاه، وأنه ربه وخالقه ومدبره والمتصرف فيه، ومع ذلك لم يُجَب دعاؤه. وهذا لا شك أنه بسبب أكل الحرام والإصرار على أكله، نسأل الله العافية والسلامة.
فالمسلم يحرص على إطابة مطعمه، حتى تجاب دعواته وتقبل صلواته، وسائر عباداته، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « إن الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ثم يقول: ألا وإن لكل ملك حِمًى وإن حِمَى الله محارمه » (3) .
فنأخذ من هذا الحديث أن المكاسب على ثلاثة أقسام: قسم حلال، واضح الحِلِّ، وقسم حرام واضح الحرمة، وقسم مشتبه، يشتبه على بعض الناس.
فأنت إذا رزقك الله علما وبصيرة عرفت الكسب الحلال؛ لأن الحلال تطمئن إليه النفس، ويطمئن إليه القلب؛ ولأن الحلال آثاره واضحة، وأدلته صحيحة صريحة.
(1) أخرجه مسلم برقم (2622) ، والحاكم في المستدرك (4/ 328) .
(2) أخرجه أبو داود برقم (1488) ، والترمذي برقم (3556) ، وابن ماجه برقم (3866) من حديث سلمان رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري برقم (2051) ومسلم برقم (1599) ، وأبو داود برقم (3329) .