وقد أمر الإسلام الباعة ونحوهم بالنصح للمسلمين ونهاهم عن غشهم وخداعهم، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على النصيحة فقال: « الدين النصيحة، وكررها ثلاثا، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم » (1) .
فجعل من جملة خصال الدين النصيحة لعامة المسلمين، ولا شك أن النصيحة تستدعي إخلاصا، وتستدعي صفاء قلب، وتستدعي مودة، فالناصح هو الذي يحب الخير لإخوانه المسلمين كما يحب لنفسه، ولا يؤثر مصلحته على مصلحة أي مسلم.
وقد جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- النصيحة من خصال الخير، وأنها من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فقال -صلى الله عليه وسلم-: « للمسلم على المسلم ست بالمعروف: تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع جنازته إذا مات، وتنصحه إذا استنصحك » (2) . وفي رواية: « وتحب له ما تحب لنفسك » .
فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي هو مرشد الأمة، والذي هو ناصحهم قد حثَّنا على أن يحب أحدنا لأخيه ما يحبه لنفسه؛ فإنه لا تقتصر النصيحة على أمور العبادات أو الأمور الشخصية، بل تدخل في كل شيء، ومن جملة ذلك (النصح في المعاملات) ، ولكننا في هذا الزمان نجد خلاف ذلك، فهناك الكثير من الباعة -هداهم الله- لا ينصحون المشتري، ولا يُظهرون العيوب التي توجد في السلعة، فترى أحدهم يُظهر السلعة على أنها جيدة، وهي في الحقيقة رديئة، ولا يخبر برداءتها!
(1) أخرجه مسلم برقم (55) وأبو داود برقم (4944) .
(2) أخرجه مسلم برقم (2162) ، والترمذي برقم (2737) .