الصفحة 7 من 20

وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الكثير من المعاملات أو المبايعات التي فيها شيء من الضرر على الآخرين، فثبت أنه « نهى عن بيع الغرر » (1) وذكر أيضا أمثلة أخرى من البيوع التي فيها غرر، فنهى عن بيع كل شيء لم يكن مشاهَدا ومعلوما؛ لما فيه من الغرر، كالذي يسمونه بيع حبل الحبلة (2) وبيع الملامسة (3) والمنابذة (4) وبيع الحصاة (5) وبيع ضربة الغائص، وبيع المغانم قبل أن تُقسَم (6) وما أشبهها من المعاملات التي فيها ضرر على أحد المتبايعين.

وما ذاك إلا أن هذا الضرر إذا وقع في هذه المعاملات أحدث الفُرْقَة بين المسلمين؛ لأن هذا الذي خُدِعَ من غيره وأُخِذَ ماله بغير حق يحمل على أخيه ويمقته، ويسيء الظن به ويبغضه، فتقع بين المسلمين المقاطعة والعداوة والبغضاء، فلأجل هذه الأسباب حُرِّمت هذه المعاملات المنحرفة التي فيها ضرر أو غرر، وحرمت أيضا المعاملات الربوية، وتفاصيلها كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.

(1) لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر. أخرجه مسلم برقم (1513) .

(2) لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها . أخرجه البخاري (4 298، 299) . ومسلم برقم (1514) .

(3) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الملامسة والمنابذة.

(4) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الملامسة والمنابذة. أخرجه البخاري (4 300) ، ومسلم برقم (1511) .

(5) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الحصاة. أخرجه مسلم برقم (1513) .

(6) لحديث أبي سعيد رواه أحمد برقم (11363) وابن ماجه برقم (2196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت