الصفحة 19 من 20

وإن مما وقع فيه أهل هذا الزمان كثرة تعاملهم مع البنوك الربوية، وهذه البنوك -لا شك- أنها تتعامل بالربا، ورباها صريح؛ حيث إنك إذا أتيتها تقترض -مثلا- ألف ريال اشترطوا عليك أن ترد هذه الألف، وترد معها مبلغا إضافيا حسب المدة التي تسدد بعدها! وهذا ربا صريح!

ومن هذا أيضا أرباح الأموال التي تودع في البنوك فإنها أيضا ربا! وهو أن تعطي البنك مالا كأمانة، وهم بلا شك يقرضونه لآخر، ويربحون منه ربا، فإذا ردوه عليك، قالوا: هذا ربح ربحناه في تجارتنا وبضاعتنا، ومن جملتها مالك وأمانتك، فيوقعونك فيما وقعوا فيه من أكل الربا!

نقول: إن هذا من جملة ما يوقع في الربا، فعلى المسلم أن يتجنب هذه الأشياء.

وقد يضطر الإنسان -بلا شك- إلى الإيداع في كثير من البنوك، لسبب من الأسباب كسفر، أو خشية سرقة النقود، أو اختلاسها، فيودعها أحد البنوك الربوية، فإذا أودعها للحفظ ونحوه فإنه لا يأخذ عليها فائدة ربوية، وهي التي يسمونها بغير اسمها، بل يقتصر على أخذ ماله، ويبقى ذلك المال الزائد لهم.

وقد أجاز بعض العلماء أخذ هذه الفوائد الربوية من البنوك ولكن لا يأكلها صاحبها، حتى لا يأكل الربا، وإنما يصرفها في وجوه البر، ووجوه الخير!

ولعل هذا قول وجيه بالنسبة للبنوك الكبيرة، وبالنسبة للأموال الطائلة؛ حيث إن هناك من قد يكون عنده مال كثير ولا يستطيع أن يحفظه في بيته، فيودعه أحد البنوك التي تتعامل بالربا، وقد تكون الفائدة على هذه المبالغ كبيرة أرباحها كثيرة، فإذا تركه لهم -وهم كفار، أو عصاة أو نحو ذلك- فقد يتعاونون به على إضعاف الإسلام، وتقوية الكفر والشرك ونحو ذلك!!

فمن المصلحة أن يؤخذ هذا المال الذي ربحوه عندهم ويصرف في وجوه البر ومصارف الخير، كأن يعطى للمساكين والمستضعفين، ونحو ذلك.

هكذا أفتى بعض المشايخ، واستدلوا على ذلك أن العلماء يصرفون الأموال المحرمة في وجوه البر والخير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت