وأما زعم الكاتب بأن الإسراء كان بالروح لا بالجسد فهو مخالف لما عليه جمهور السلف والخلف من أن الإسراء كان ببدنه وروحه صلى الله عليه وسلم .قال القاضي عياض بعد أن ساق مقالات أهل العلم في ذلك: (والحق من هذا والصحيح إن شاء الله تعالى أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناما لقال(بروح عبده) ولم يقل (بعبده) وقوله تعالى ( ما زاغ البصر وما طغى ) .ولو كان مناما لما كانت فيه آية ولا معجزة، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته)125 .ثم إن ظاهر السياقات يدل على ذلك من ركوبه وصعوده في المعراج وغير ذلك، ولهذا قال عز وجل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) 126 .والتسبيح إنما يكون عند الآيات العظيمة الخارقة فدل على أنه بالروح والجسد، والعبد عبارة عنهما 127.