الصفحة 40 من 59

أما هيكل فساق هذه القصة من رواية المستشرق درمنغم كما قال ،والذي استخلصها من كتب السيرة ، وكان المفروض والذي يحتمه المنهج العلمي أن يرجع إلى كتب الحديث والسيرة التي تروي هذه الحادثة لا إلى كتب المتشرقين ،لكنه لا يطمئن إلى تلك الكتب إلا بقدر ما ينقل عنها هؤلاء،وهذا عجيب في ميدان البحث العلمي،وغريب.بل يطالعنا الدكتور هيكل برأي غريب وتساءل هل سبق إليه أم لا ،وخلاصته أن في الإسراء والمعراج تحققت وحدة الوجود في شخص محمد صلى الله عليه وسلم!،يقول: (فهذا الروح القوي قد اجتمعت فيه في ساعة الإسراء والمعراج وحدة هذا الوجود بالغة غاية كمالها.. تداعت في هذه الساعة كل الحدود أمام بصيرة محمد واجتمع الكون كله في روحه فوعاه منذ أزله إلى أبده، والإسراء بالروح هو في معناه كالإسراء والمعراج بالروح جميعا سموا وجلالا وجمالا ، فهو تصوير قوي للوحدة الروحية من أزل الوجود إلى أبده) 128.

واضح أن هيكل تأول هذه المعجزة على أنها إسراء بالروح فحسب، ولو وقف عند هذا الحد لهان الأمر،لكن أن يتأولها بوحدة الوجود فهذا غاية الضلال ومنتهى الخبال.يقول الشيخ مصطفى صبري: (وإني جد متعجب من أن كاتبا كبيرا في طليعة الأدباء والعقلاء في مصر مثل الدكتور هيكل باشا يأبى عقله أن يؤمن بمعجزات أنبياء الله الكونية فينكرها،في حين أنه يقبل خرافة الوجود المستحيلة حتى يفسر بها معجزة الإسراء، ومعناه أنه لا يؤمن بالمعجزة حالة كونها ممكنة ، ويؤمن بها عند تصويرها في صورة المحال) 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت